فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 108

والمقصود -أيها الأحبة- أنَّ هذه الأمور حينما تُذكر فالمقصود بذلك أنها شروط للنبوغِ، ولكن قد يُحَصِّلُ الإنسان مع تَخَلُّفِ بعض هذه الشروط، لكن الأمرُ كما قال الإمام الشافعي رحمه الله:"الطَّبْعُ أرضٌ والعِلمُ بِذْرَةٌ، ولا يكون العلم إلا بالطَّلَبِ، فإذا كان الطبع قابلًا زَكَا رَيِعُ العلم، وَتَفَرَّعَتْ معانيه"، فكلامُهم إنَّما هو في التَمَيُّزِ والتَّمَهُّرِ والنبوغ والرُّسُوخِ، ولهذا يقول الشَّعْبِي -رحمه الله-:"أنَّ هذا العلم لا يَصلح إلا لمن فيه عقل وَنُسُك".

وكان الفَرَّاءُ يقول:"لا أرحم أحدًا كرحمتي لرجلين: رجل يطلب العلم ولا فهم له، ورجل يفهم ولا يطلبه، وإنِّي لأعجب ممن في وِسعه أن يَطلب العلم ولا يتعلم!".

ولم أرَ في عيوب النَّاس عيبًا * * * كَنَقْصِ القَادِرِيْنَ على التَّمَامِ

فإذا وُجِدَتِ الأهلية عند الإنسان، يحتاج مع ذلك إلى الرَّغْبِةِ، وهذه الرغبة قد تكون غير موجودة، ولكن ممكن أن تُوجد بإلزام النَّفْسِ بحضور مَجالسِ العلم، وهذا شيء مُشاهَد ومُجرَّب. توجد بإلزام النفس بالقراءة والاطلاع والنظر والبحث، حتى يكون ذلك سَجِيَّةً وَعَادَةً رَاسِخَةً لَهُ، فإذا خرج من مَكتبته فكالسمكة حين تخرج من الماء، لا يَجِدُ لَذَّتَهُ ولا أُنسهُ ولا راحتهُ ولا نعيمهُ إلَّا بين الكتبِ وفي مجالسِ العلمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت