فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 108

المسجد فبادرتُ بالركوع، فقيل لي: اجلس، اجلس، ليس ذا وقت صلاة! وكان بعد صلاة العصر.

قال: فانصرفتُ وقد حزنت، وقلتُ للأستاذ الذي ربَّاني: دُلَّني على دار الفقيه أبي عبد الله بن دَحُّون. قال: فقصدته وأعلَمْتُه بما جرى، فدَّلني على [موطأ مالك] ، فبدأتُ به عليه، وتتابعت قراءتي عليه وعلى غيره نحوًا من ثلاث أعوام، وبدأتُ بالمناظرة.

وهذا الشيخ خالد الأزهري الملقب بالوقَّاد وهو من كبار النُحاة، اشتغل بالعلم على كِبر، قيل كان عمره ستًا وثلاثين سنة، وكان يُوقد السُّرج في الأزهر، فسقطت منه يومًا فتيلة على كُرَّاس أحد الطلبة فشتمه وعيَّره بالجهل، فترك الوِقَادة وانكبَّ على الطلب، وبَرَع وأشغل الناس، وصنَّف شرحًا حافلًا على [التوضيح] ما صُنِّف مثله، وصنَّف كتابًا في إعراب [ألفية ابن مالك] ، ووضع شرحًا على [الآجرومية] ، وآخر على [قواعد الإعراب] لابن هشام، وآخر على [الجزريَّة] في التجويد، وله [المقدمة الأزهرية] مع شرحها، وكثُر النفع بالتصانيف حتى صار شيخًا للأزهر بعد أن كان عاملًا فيه.

كم بلغتم من العمر أنتم؟ فالطريق مفتوح، تستطيع أن تكون عالمًا، والله عز وجل أعطاك وأَوْلَاك، وأنت لا شك أنك في لحظتك أعلم من كل عالم حينما كان {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} ، فالصبر والمواصلة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت