وهذا يحي بن هلال القُرْطُبِي كان يُقْرِئ [المدونة] كل شهرين مرة.
وهذا إدريس بن جابر العيزري درَّس كتاب [التذكرة] أكثر من أربعين مرة.
ومحمد التاودي درَّس [البخاري] أكثر من أربعين مرة، ودرَّس [الألفية] في النحو ثلاثين مرة وربما ختمها في شهر، ودرَّس [مختصر خليل] ثلاثين مرة، وهكذا كانوا يدرّسون الكتب المختصرة في مدة وجيزة جدًا.
أبو إسحاق الجبنياني يقول:"كنا نجتمع، ولقد ألقينا [المدوَّنة] في شهر، ندرس النهار ونُلقي الليل فما علمت أنا نمنا ذلك الشهر".
وهذا التبريزي درَّس [الحاوي] للماوردي في نصف شهر، ودرَّسه في شهر واحد كرَّر ذلك تسع مرات، ويوجد أحد المشايخ المعاصرين كل سنة يبدأ [ألفية ابن مالك] أول العام وينتهي منها آخر العام، كل سنة!
والبلقيني درَّس [الحاوي] في ثمانية أيام، ومحمد بن أحمد الجزائري -وهو متأخر- درَّس [مختصر خليل] في أربعين يوما، و [الخلاصة] في عشرة أيام.
أقول: عرفتم لماذا صاروا علماء!، نحن ماذا درسنا مرة واحده فقط؟ ما هي الكتب التي أتممنا دراستها؟ ولذلك نبقي بهذا المستوي الضعيف الضحل، مع فشوّ القلم!؛ مع كثرة المدارس وانتشار التعليم والجامعات، لكن هؤلاء قد تفرَّغوا للعلم فصار العلم هو دَيْدَنهم، فلما اشتغلوا به هذا الاشتغال تمهَّروا به وتميّزوا وصاروا علماء.