فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 950

1 -يروي أبو عبيدة مباشرةً عن أبي عمرو بن العلاء (ت 154 هـ) ، فهو أكبر شيوخه، وأوثقهم، وقد لازمه ملازمة طويلة وانتفع بعلمه كثيرًا، وأثنى عليه كما في قوله: «كان أبو عمرو أعلم الناس بالغريب والعربية، وبالقرآن والشعر، وبأيام العرب وأيام الناس ... وكانت كتبه التي كتب عن العرب الفصحاء قد ملأت بيتًا له إلى قريب من السقف ... وكانت عامة أخباره عن أعراب أدركوا الجاهلية ... » [1] .

ومن ذلك قول أبي عبيدة: « {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي} [يوسف: 108] [2] قال أبو عمرو: تذكر وتؤنث، وأنشدنا:

فَلا تَبعَدْ فَكُلُّ فَتى أُنَاسٍ ... سَيُصْبِحُ سَالِكًا تلكَ السَّبيلا [3] » [4] .

وكما في قوله: «عن أبي عمرو بن العلاء، قال كعب بن زهير:

تسعى الوشاةُ جَنَابَيهَا وقيلَهمُ: ... إِنَّكَ يَابنَ أَبي سُلْمَى لَمَقْتُولُ [5]

قال [6] : سمعتُ أبا عمرو بن العلاء يقول: معناها: ويقولون، وكذا كل شيء من هذا المنصوب كان في موضع «فَعْل» أو «يَفْعِل» كقولك: صبرًا ومهلًا وحلًا، أي: اصبر، وامهل، وتحلل» [7] .

ويروي أبو عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء مرسلًا كما في قوله: «كقول كعب:

تسعى الوشاةُ جَنَابَيهَا وقيلَهمُ: ... إِنَّكَ يَابنَ أَبي سُلْمَى لَمَقْتُولُ (4)

يقولون عن أبي عمرو: وقيلهم منصوب لأنه في موضع: ويقولون» [8] . وقد تأثر أبو عبيدة بشيخه أبي عمرو في منهجه وسعة علمه، وفي منهجه في تفسير القرآن الكريم. ومن أدلة ذلك ما يروي

(1) البيان والتبيين 1/ 321، وأبو عبيدة لنهاد الموسى 125.

(2) يوسف 108.

(3) لم أعثر عليه.

(4) مجاز القرآن 1/ 319.

(5) انظر: ديوانه 89.

(6) القائل أبو عبيدة.

(7) مجاز القرآن 1/ 122 - 123.

(8) المصدر السابق 1/ 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت