ومن الأمثلة كذلك ما جاء عند تفسير قوله تعالى: {وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ} [الرعد: 4] [1] حيث قال القرطبي: «والصِّنْو: المِثْلُ ... ولا فرق فيها بين التثنية والجمع، ولا بالإعراب، فتعرب نون الجمع، وتكسر نون التثنية، قال الشاعر [2] :
العِلْمُ والحِلْمُ خَلَّتَا كَرَمٍ ... للمرءِ زَيْنٌ إذا هُمَا اجْتَمَعَا
صِنْوانِ لا يُسْتَتَمُّ حُسْنُهُمَا ... إِلَّا بَجمعِ ذَا وذَاكَ مَعَا» [3] .
فاستشهد الشعر على ما ذهب إليه من عدم الفرق بين التثنية والجمع ولا الإعراب في كلمةِ: «صِنْوَان» .
يعتمد القرطبي في تفسيره على الشاهد الشعري في بعض قضايا الصرف، ومن ذلك حديثه عن الإبدال في كلمة «سِجِّيل» عند تفسيره لقوله تعالى: {تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) } [الفيل: 4] [4] حيث ذكر الأقوال في تفسيرها بالطين، ثم حكى قولًا آخر فقال: «وقيلَ: من الجَحيمِ، وهي سِجِّيْنٌ، ثُمَّ أُبدلت اللامُ نونًا، كما قالوا في أُصَيلانَ، أُصَيلالَ، قال ابن مقبل:
.... ضَرْبًا تَواصَتْ بهِ الأَبْطالُ سِجِّينَا [5]
وإِنَّمَا هو سِجِّيلا» [6] .
ومن الأمثلة كذلك قوله عند تفسير قوله تعالى: {هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان: 23] [7] حيث شرح معنى الهباء فقال: «أي لا ينتفع به،
(1) الرعد 4.
(2) لم أعثر عليه، ولا على البيتين.
(3) الجامع لأحكام القرآن 9/ 282.
(4) الفيل 4.
(5) عجز بيت، وصدرهُ:
.... ورَجْلَةً يَضربونَ البَيْضَ عن عُرُضٍ
انظر: ديوانه 236، النوادر لأبي زيد 209، مقاييس اللغة 3/ 137.
(6) الجامع لأحكام القرآن 20/ 198.
(7) الفرقان 23.