شيء» [1] . وقد وُجِّهَ كلامُ اللاحقي بأنه يعني بوضع هذا البيت روايته لا اختلاقه وقوله، وأكثر العلماء يميلون إلى توثيق هذا الشاهد ثقة في نقل سيبويه [2] .
نص المفسرون على وضع بعض الشواهد الشعرية أو الشك في صحتها، ومن هؤلاء الزمخشري، فقد وقف مواقفَ نقدية مع عدد من الشواهد الشعرية التي يقال بوضعها. فمن ذلك قوله: «والله أعلم بصحة ما يقال: إن «طه» في لغة عك في معنى: يا رجل، ولعل عكًا تصرفوا في «يا هذا» ، كأنهم في لغتهم قالبون الياء طاءً، فقالوا في «يا» «طا» ، واختصروا هذا فاقتصروا على «ها» ، وأثر الصنعة ظاهر لا يخفى في البيت المستشهد به:
إنَّ السَّفَاهةَ طَهَ في خَلائِقِكُمْ ... لا قَدَّسَ اللهُ أخلاقَ الملاعين [3] » [4]
وقوله في موضع آخر: «ومن بدع التفاسير: تفسير «الجُزْء» بالإناث، وادعاء أن الجزء في لغة العرب: اسم للإناث، وما هو إلا كذب على العرب، ووضع مستحدث منحول، ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه: أجزأت المرأة، ثم صنعوا بيتًا وبيتًا:
إِنْ أَجْزَأَتْ حُرَّةٌ يَومًا فلا عَجَبٌ [5] ...
(1) شرح أبيات سيبويه 1/ 409 - 410.
(2) انظر: شواهد الشعر في كتاب سيبويه 233، شرح أبيات سيبويه 1/ 409 الحاشية رقم 1.
(3) البيت ليزيد بن المهلهل كما في الجامع لأحكام القرآن 11/ 111.
(4) الكشاف 3/ 50.
(5) صدر بيت مجهول، وهو بلا نسبة في الجامع لأحكام القرآن 16/ 46، والبحر المحيط 8/ 10، لسان العرب 2/ 269 (جزأ) .