فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 950

الغيظِ والحُزْنِ. ثم ذكر أن أهل النظر من العلماء - ولعله يعني الفراء - يرون أن التاء في قوله: {يَكْبِتَهُمْ} منقلبة عن دال، وأن الأصل فيه: يكبدهم، أي يصيبهم في أكبادهم بالحزن والغيظ وشدة العداوة. ومنه قول العرب: فلان أحرق الحزن كبده، وأحرقت العداوة كبده. وهذه كناية عن شدة عداوته. واستشهد بشاهد بلاغي وهو قول الأعشى:

فما أُجْشِمْتِ مِن إِتيانِ قَومٍ ... هُمُ الأعداءُ والأَكْبادُ سُودُ [1]

قال ابن قتيبة تعقيبًا على بيت الأعشى: «كأَنَّ الأكبادَ لَمّا احترقت بشدةِ العداوةِ اسودَّت» . [2] والشواهد البلاغية في كتب غريب القرآن قليلة.

ثانيًا: أمثلة الشواهد البلاغية في كتب المعاني.

1 -أشار الفراء إلى ما يُسمَّى عند البلاغيين بالمَجازِ المُرسَلِ عند تفسيره لقوله تعالى: {قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (28) } [الصافات: 28] [3] فقال في تفسيرها: «كنتم تأتوننا من قبل الدين، أي تأتوننا تخدعوننا بأقوى الوجوه. واليمين: القدرة والقوة. وكذلك قوله: {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (93) } [الصافات: 93] [4] أي بالقوة والقدرة» . [5] ثم استشهد على صحة تفسيره هذا بقول الشمَّاخِ:

إذا ما رايَةٌ رُفعَتْ لِمَجْدٍ ... تلقَّاها عَرابَةُ باليَمِيْنِ [6]

وقال في شرحه: «أي بالقدرة والقوة» . [7] وقد اختلف العلماء في تفسير اليمين في الآيات التي ذكرها الفراء على قولين: الأول القول الذي ذكره الفراء وهو القوة والقدرة، وقال به عدد من العلماء. [8]

(1) انظر: ديوانه 373.

(2) غريب القرآن 111.

(3) الصافات 202.

(4) الصافات 93.

(5) معاني القرآن 2/ 384.

(6) انظر: ديوانه 336.

(7) المصدر السابق 2/ 385.

(8) انظر: تفسير الطبري (هجر) 19/ 572 - 573، المُبَرِّد كما في الجامع لأحكام القرآن 15/ 278، الخصائص لابن جني 3/ 249، جمهرة اللغة 3/ 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت