فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 950

ثم استشهد على قوله هذا بقول الحطيئة:

قومٌ إذا عَقَدوا عَقْدًا لِجارِهمُ ... شَدُّوا العِناجَ وشَدُّوا فوقَهُ الكَرَبا [1]

وعند بيان معنى قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} [الأنفال: 1] [2] قال ابن قتيبة: «الغنائم، واحدُها نَفَلٌ» . [3] ثم استشهد على ذلك بقول لبيد:

إِنَّ تَقْوى رَبِّنا خَيْرُ نَفَلْ ... وبِإذنِ اللهِ رَيثي وعَجَلْ [4]

والأمثلة على هذا المنهج في إيراد الشاهد الشعري كثيرة، وتكاد تكون هي الطريقة الغالبة في كتب غريب القرآن. [5]

وصَنَعَ مثلَ ذلك أصحابُ المعاني، فكانوا يوردون الشاهد الشعري بعد شرح اللفظة الغريبة، إذا كان شاهدًا لغويًا، أو بعد تقرير المسألة النحوية إن كان الشاهد نحويًا وهو الغالب على كتب المعاني وخاصة معاني القرآن للفراء والأخفش.

ومن أمثلة ذلك عند الفراء قوله: «والعَنْوَةُ في قول العرب: أخذت هذا الشيء عَنْوةً يكون غَلَبَةً، ويكون عن تسليمٍ وطاعةٍ مِمَّن يُؤخذ منه الشيءُ، قال الشاعر [6] :

فما أَخَذوها عَنْوَةً عَن مَودَّةٍ ... ولكنْ بِضَرْبِ المشرفيِّ استقالَها [7]

فهذا على معنى الطاعة والتسليم بلا قتال». [8]

ثالثًا: منهجهم في عزو الشاهد الشعري:

عُنِيَ أبو عبيدة بعزو شواهده الشعرية، وتميز في هذا الجانب على

(1) انظر: غريب القرآن 138، ديوان الحطيئة 15.

(2) الأنفال 1.

(3) غريب القرآن 177.

(4) انظر: ديوان لبيد 174، غريب القرآن 177.

(5) انظر: مجاز القرآن 1/ 64، 66، 70، 73، 127، 158، غريب القرآن لابن قتيبة 204، 239، 270، 291، 351، 370.

(6) هو كثير عزة.

(7) انظر: ديوانه 148.

(8) معاني القرآن 2/ 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت