فهرس الكتاب
هَؤُلا ثُمَّ هَؤلا كُلًا اعطيـ ... ـتَ نِعَالًا مَحذُوَّةً بِنِعَالِ [1] » [2] .
وقد ذكرَ ابنُ منظورٍ في (هؤلاءِ) ثلاثَ لغاتٍ:
(هؤلاءٍ) : مَمدوة منوَّنة، ونُسبت لبني عُقَيل. (هؤلاءِ) : مَمدودة مبنية على الكسر، ونُسبت إلى الحجاز. (هؤلا) : مقصورة، ونسبت لتميم [3] . ونسبت لغة القصر - إضافة لما ذكره ابن عطية - إلى أهلِ نَجدٍ من بني تَميمٍ وقيسٍ وربيعةَ وأَسَد [4] . وقد استشهد اللغويون ببيت الأعشى كما صنع ابن عطية، على لغة القصر في هؤلاء [5] .
ومن الأمثلة أيضًا قول ابن عطية عند تفسير قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) } [الأنعام: 162] [6] وهو يذكر القراءات في بعض ألفاظ الآية: «وقرأ ابنُ أبي إسحاق وعيسى والجحدريُ: (ومَحْيَىّ) [7] . وهذه لغة هذيل، ومنه قول أبي ذؤيب:
سَبَقُوا هَوَيَّ وأَعْنَقُوا لِهَواهمُ ... فَتُخُرِّمُوا ولِكُلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ [8] » [9] .
يعتمد ابن عطية على الشاهد الشعري في تفسير الغريب، واختياره الوجه التفسيري بناء عليه، وهذا كثير في تفسيره.
ومن الأمثلة عند تفسيره لقوله تعالى: {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا} [البقرة: 58] [10] قال: «وسجدًا قال ابن عباس رضي الله عنه: معناه: ركوعًا، وقيل:
(1) روايةُ الديوانِ (مَحذوَّةً بِمِثالِ) ... انظر: ديوانه 61.
(2) المحرر الوجيز 1/ 171.
(3) انظر: لسان العرب (هذا) 20/ 340، 341.
(4) انظر: شريح التصريح للأزهري 151 نقلًا عن لغات القرآن للفراء.
(5) انظر: المقتضب 4/ 178، الشعر للفارسي 416 وحواشيه، أمالي ابن الشجري 1/ 43.
(6) الأنعام 162.
(7) بتشديد الياء الثانية من غير ألف، وهي لغة عليا مضر، وهذيل. انظر: إعراب القرآن للنحاس 1/ 596، الدر المصون 3/ 227.
(8) انظر: ديوانه 23.
(9) المحرر الوجيز 6/ 193.
(10) البقرة 58.