عن الأهلِ، ومنه قولك للرجلِ إذا نَحَّيتَهُ وأقصيتَه: اغْرُب عَنّي، أَي: ابعد، ومن هذا قولهم: نَوىً غَرْبَةٌ، أي بعيدةٌ ... وكل هذا مأخوذ بعضه من بعض، وإنما يختلف في المصادر». [1] وليس للفظةِ «غَرَبَ» قياسٌ واحدٌ تدلُّ عليهِ مشتقاتها، وإنما هي عبارات متفاوتة المعنى، ولذلك قال ابن فارس فيه: «الغَين والراء والباء أصلٌ صحيحٌ، وكلمُهُ غيرُ مُنقاسةٍ، لكنَّها مُتجانسةٌ، فلذلك كتبناه على جهته مِنْ غير طلبٍ لِقياسِهِ» . [2] غير أن المعاجم لا تكاد تختلف في المقصود بالغريب من الكلام كما تقدم. [3]
ألفاظ القرآن الكريم ليست على درجة واحدة من حيث وضوح المعنى وغموضه، قال أبوحيان: «لغاتُ القرآن العزيز على قسمين:
-قسمٍ يكادُ يشترك في فَهْمِ معناهُ عامَّةُ المستعربة وخاصتهم، كمدلول السماء والأرض، وفوق وتحت.
-وقسمٍ يَختصُّ بمعرفته مَنْ له اطلاعٌ وتبحرٌ في اللغة العربية، وهو الذي صنَّفَ أكثرُ الناس فيه، وسَمَّوهُ غريبَ القرآن». [4]
والتعريف المختار لغريب القرآن هو الألفاظِ الغامضة في القرآن لقلةِ استعمالِها عند قومٍ مُعينين في حقبةٍ مُحددةٍ من الزَّمنِ. [5]
وكتب غريب القرآن لم تقتصر على اللفظة الغامضة البعيدة عن الفهم، وإنما تجاوزتها فذكرت مُعظَم الألفاظ التي وردت في القرآن،
(1) غريب الحديث للخطابي 12.
(2) مقاييس اللغة 4/ 420.
(3) انظر: المحكم 5/ 299، أساس البلاغة 2/ 159، تاج العروس 1/ 411، المعجم الوسيط 2/ 653.
(4) تحفة الأريب 27.
(5) انظر: تفسير غريب القرآن لزيد بن علي، مقدمة المحقق 10، دراسة لغوية في أراجيز رؤبة والعجاج 1/ 70 - 89.