الإعجاز في اللغة هو الفوتُ والسَّبْقُ. يقال أعجزني فلانٌ، أي: فاتَنِي وعَجزت عن طلبه وإدراكه، والعَجْزُ هو الضَّعفُ. [1] ومنه سُمِّيت معجزات الأنبياء لعجز المخاطبين بِها عن مثلها، لكونها من خوارق العادات، أجراها الله على يد نبي من أنبيائه، لتكون شاهدًا على صدق نبوته، وعجز معارضيه ومكذبيه. [2]
وأَمَّا إعجازُ القرآن فمن تعريفاته «أَنَّه يتعذر على المتقدمين في الفصاحة فعل مثله، في القدر الذي اختص به» . [3] وقيل هو: «عجز المخاطبين بالقرآن وقت نزوله ومن بعدهم إلى يوم القيامة عن الإتيان بمثل هذا القرآن، مع تمكنهم من البيان، وتملكهم لأسباب الفصاحة والبلاغة، وتوفر الدواعي واستمرار البواعث» . [4]
وقد جاء التعبير في القرآن الكريم عن المعجزة بالآية، والبرهان، والبينة، والسلطان [5] ، ولم ترد فيه لفظة المعجزة، ولا في أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد نزلَ القرآنُ الكريمُ على العربِ وغايةُ ما يُفاخرونَ به في
(1) انظر: تهذيب اللغة 1/ 340، مقاييس اللغة 4/ 232، لسان العرب 9/ 58 (عجز) ، المفردات للأصفهاني 547.
(2) انظر: مباحث في إعجاز القرآن للدكتور مصطفى مسلم 13.
(3) المغني في أبواب التوحيد والعدل للقاضي عبد الجبار 16/ 226.
(4) دراسات في علوم القرآن الكريم للدكتور فهد الرومي 288.
(5) انظر هذه الآيات: الأنعام 109، الأعراف 73، 105، 106، النساء 174، القصص 32، إبراهيم 10 - 11، المؤمنون 45 - 46.