فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 950

كما قال الشاعر [1] :

ليس مَنْ ماتَ فاستراحَ بِمَيْتٍ ... إِنَّما المَيْتُ مَيِّتُ الأَحياءِ [2]

فجمعَ بينَ اللُّغتينِ في بيتٍ واحدٍ، في معنى واحد. وقرأها بعضهم بالتشديد، وحَمَلوها على الأصل» [3] . ثم أبانَ الطبريُّ عن رأيه في هاتين القراءتين فقال: «والصوابُ من القول في ذلك عندي أَنَّ التخفيفَ والتشديدَ في ياء (الميتةِ) لغتان وقراءتان معروفتان في القراءة وفي كلام العرب، فبأَيِّهما قرأَ ذلك القارئ فمصيبٌ؛ لأَنَّه لا اخْتلافَ في معنييهما» . [4] وهذا استشهاد لغوي بالشعر على صحة هاتين القراءتين في لغة العرب، ووجودها في كلامهم، فوق صحة سندها وكونها قراءة مروية. [5]

ثانيًا: بيان المعنى اللغوي للقراءة.

من الاحتجاج للقراءات المتواترة من حيث اللغة بالشعر قول ابن عطية عند بيان أوجه القراءة في قوله تعالى: {لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (57) } [التوبة: 57] [6] : «وقرأ جُمهورُ الناس: {يَجْمَحُونَ} [7] ، معناه: يُسرعونَ مُصمِّمينَ غيرَ مُنْثَنِيْن، ومنه قول مهلهل:

لقدْ جَمَحْتُ جِمَاحًا في دِمائِهمُ ... حتى رأَيتُ ذَوي أَحسابِهِمْ خَمَدوا [8] ». [9]

(1) هو عدي بن الرعلاء الغساني.

(2) انظر: الأصمعيات 152، معجم الشعراء 86.

(3) تفسير الطبري (هجر) 3/ 54 - 55.

(4) المصدر السابق 3/ 55.

(5) انظر: معاني القرآن وإعرابه 2/ 144، تهذيب اللغة 14/ 343.

(6) التوبة 57.

(7) قرأ الجميع {يَجْمَحُون} ، وقرأ الأعمش عن أنس بن مالك (يَجْمَزُونَ) وهي بمعنى القراءة المتواترة. انظر: البحر المحيط 5/ 55، المحتسب 1/ 296.

(8) ليس في ديوانه المجموع، وهو من القصيدة المذكورة ص 27 في الديوان، وهو مما فات جامع الديوان لاكتفائه بِمَا ورد في العقد الفريد 5/ 220، ونِهاية الأرب 15/ 402.

(9) المحرر الوجيز 8/ 206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت