وفيه إقواء، والله أعلم». [1] وما ذكره ابن كثير من الإقواء في البيت قد وجد له السيرافي مخرجًا حيث ذكر أنه يُمكن إنشاده على وجه لا يكون فيه إقواء، وذلك بأن تنصب «بشاشةً» على التمييز، وترفعُ «الوجهُ المليحُ» بِقَلَّ، ويكون قد حذف التنوين لالتقاء الساكنين. [2] وقد ذكر حمزة الأصفهاني أن خلف الأحمر هو الذي وضع هذا الشعر، ونسبه لآدم عليه السلام، وانتقده في صنيعه. [3]
لم يقتصر المفسرون في نسبة الشواهد الشعرية إلى قائليها، وإنما يوثقون الشواهد الشعرية بعزوها إلى من أنشدها من العلماء الثقات الذين سمعوا عنهم الشواهد، أو إلى كتبهم ومصنفاتهم المروية عنهم.
ومن الأمثلة على ذلك قول الطبري: «وقال بعض نحويي الكوفة [4] : من العربِ من يضيفُ «لات» فيخفض بها، وذكرَ أَنَّهُ أُنْشِدَ:
.... لاتَ ساعةِ مَنْدمِ [5]
بِخفضِ الساعةِ. قال: والكلام أن ينصب بها، لأنها في معنى «ليس» ، وذكر أنه أُنشِدَ:
تذكَّرَ حُبَّ ليلى لاتَ حِينا ... وأَضْحى الشَّيبُ قد قَطَعَ القَرينا [6] ». [7]
(1) البداية والنهاية 1/ 221.
(2) انظر: معجم الأدباء 2/ 526 ترجمة الحسن بن عبد الله السيرافي.
(3) انظر: التنبيه على حدوث التصحيف 18.
(4) هو الفراء، كما في معاني القرآن 2/ 397.
(5) وتَمامه كما في الأضداد لابن السكيت 173:
ولَتَعْرِفنَّ خلائقًا مَشمُولةُ ... ولَتندمنَّ ولاتَ ساعةِ مَندمِ
ولا يعرف قائله، قال الفراء: ولا أحفظ صدره. انظر: معاني القرآن 2/ 397، خزانة الأدب 4/ 168.
(6) الشاعر عمرو بن شأس كما في منتهى الطلب للميموني 8/ 70.
(7) تفسير الطبري (هجر) 20/ 15.