فَجاءَ بِها ما شِئتَ مِن لَطَمِيَّةٍ ... يَدومُ الفُراتُ فَوقَها وَيَموجُ [1]
وليس ذلك بخطأ على ما ذكرنا من تأويل هذه الفرقة» [2] .
ثانيًا: الاضطراب في شرح الشاهد الشعري عند المفسر الواحد.
قد يَختلف شرحُ المفسر للشاهدِ الشعري في موضعين مُختلفين. ومن أمثلة ذلك أن الطبري عند تفسيره قوله تعالى: {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا} [الفرقان: 65] [3] قال في تفسير الغرام: «إن عذاب جهنم كان غرامًا ملحًا دائمًا ملازمًا غير مفارق من عذب به من الكفار، ومهلكًا له، ومنه قولهم: رجل مغرم، من الغرم والدين، ومنه قيل للرجل المولع بالنساء إنه لمغرم بالنساء، وفلان مغرم بفلان إذا لم يصبر عنه، ومنه قول الأعشى:
إِنْ يُعَاقِبْ يَكن غَرامًا وإِنْ ... يُعْطِ جَزيلًا فإِنَّهُ لا يُبَالي [4]
يقول: إن يعاقب يكن عقابه عقابًا لازمًا، لا يفارقه صاحبه، مهلكًا له» [5] .
في حين قال عند تفسيره لقوله تعالى: {إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) } [الواقعة: 66] [6] في تفسير الغرام أيضًا: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: إنا لمعذبون، وذلك أن الغرام عند العرب: العذاب، ومنه قول الأعشى:
إِنْ يُعَاقِبْ يَكن غَرامًا ... وإِنْ يُعْطِ جَزيلًا فإِنَّهُ لا يُبَالي
يعني بقوله: يكن غرامًا: يكن عذابًا» [7] .
ففسَّر الغرامَ في البيت في المرة الأولى بالمُلازمةِ، وفي الثانية
(1) انظر: ديوان الهذليين 57، ديوانه 52.
(2) المحرر الوجيز 13/ 163.
(3) الفرقان 65.
(4) انظر: ديوانه 59.
(5) تفسير الطبري (هجر) 17/ 495، وانظر: 22/ 352.
(6) الواقعة 66.
(7) تفسير الطبري (الحلبي) 27/ 199 - 200 هذا الموضع ساقط من نسختي من الطبري طبعة دار هجر.