فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 950

ولكنْ أُذَكِّرُ آلآءَنا ... حَدِيثًا وما كانَ مِنَّا قَدِيْما [1]

وقال الأجدع الهمداني:

ورضيتُ آلآءَ الكُميتِ فَمَنْ يَبِعْ ... فَرَسًا فَليسَ جَوادُنا بِمُباعِ [2]

قال الجوهريُّ في هذا الشِّعرِ: «آلآؤهُ: خِصالُهُ الجميلةُ» . ولكنَّهُ لَم يَتثبَّت [3] على هذا المعنى الذي هو أَصلُهُ، فقال في مادةِ أَلا: «والآلاءُ: النِّعَمُ، واحدُها: أَلا بالفتحِ، وقد يُكسَرُ ويُكتبُ بالياء، مِثالهُ: مِعى وأَمعاء» [4] . فاتَّبعَ ما فَهِمَ المفسرون عن ابن عباس رضي الله عنه. وقال فَضالةُ بنُ زيدٍ العدواني، وهو من المُعَمّرين:

وفي الفَقْرِ ذُلٌّ للرِّقابِ، وقَلَّما ... رَأَيتُ فَقيرًا غَيْرَ نِكْسٍ مُذَمَّمِ

يُلامُ وإِنْ كانَ الصَّوابُ بِكَفِّهِ ... ويُحْمَدُ آلآءُ البَخيلِ المُدَرْهَمِ [5]

أي: يَحمدون صفاتِ البخيلِ وفِعالهِ. وهذا البيتُ أوضحُ دَلالةً مِمَّا ذكرنا قبلَهُ على معنى الآلاءِ. وقال الحماسيُّ (في المراثي، ولم يُسمِّهِ أبو تَمَّام) :

إذا ما امرؤٌ أَثْنَى بِآلآءِ مَيّتٍ ... فلا يُبْعِدِ اللهُ الوليدَ بنَ أَدْهَما

فَما كان مِفْراحًا إذا الخَيْرُ مَسَّهُ ... ولا كان مَنَّانًا إذا هُو أَنْعَما [6]

فَفَسَّر ما أرادَ من الآلاءِ بذكر أَنَّهُ لم يكن مِفراحًا إذا مَسَّه الخيرُ، ولا مَنَّانًا إذا أَنعمَ. وقالت الخنساءُ:

فَبَكى أَخاكَ لآلآئهِ ... إذا المَجدُ ضَيَّعَهُ السَّائِسُونا [7] » [8] .

فهذه ثمانية شواهد شعرية ينتمي غالبها للعصر الجاهلي، توضِّحُ

(1) انظر: المفضليات 184.

(2) انظر: الأصمعيات 69.

(3) هكذا، ولعلها: يَثْبُت.

(4) الصحاح 3/ 1189.

(5) انظر: الحماسة البصرية 2/ 713، وذكر المحقق مصادر أخرى.

(6) انظر: شرح الحماسة للمرزوقي 925.

(7) انظر: أنيس الجلساء 243.

(8) مفردات القرآن 125 - 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت