هو صحيح عنه [1] .
وقد تعرض أبو عبيدة لتفسير التخوف في هذه الآية فقال: «مَجازُهُ: على تَنقُّص» [2] ، ثُمَّ استشهد بشاهدين من الشعر، الأول قول العباس بن مرداس:
أُلامُ عَلى الهِجَاءِ وكُلُّ يومٍ ... يُلاقِيْنِي مِن الجِيْرانِ غُولُ
تَخَوَّفَ غدرُهُم مَالي وأُهدي ... سَلاسلَ في الحُلوقِ لها صَليلُ [3]
أي تنقص قدرهم مالي. سلاسلُ: يريدُ القوافي تُنشَدُ فهو صليلُها، وهو قلائد في أعناقهم. والثاني قول طرفة:
وجَاملٍ خَوَّفَ مِنْ نَيبهِ زَجرُ المُعَلَّى أُصُلًا والسَّفيح [4]
خَوَّفَ مِن نِيبِهِ، أي: لا يَدَعُهُ يَزيدُ [5] .
فأبو عبيدة قد وافق الهذلي في أن معنى التخوف التنقص، ولكنه لم يورد الشاهد الشعري الذي في قصة عمر، في حين أورد الطبري شاهد الهذلي، وشاهد أبي عبيدة معًا [6] .
وهناك مثال آخر على هذا المنهج في التفسير، فقد اختلف عبد الله بن عباس مع معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وقيل
(1) انظر: فتح الباري 6/ 211.
(2) مجاز القرآن 1/ 360.
(3) انظر: الأغاني 14/ 314.
(4) روايةُ الديوان «خَوَّعَ» ، وهي كذلك في لسان العرب، قال في اللسان مادة «خوع» : «والتَّخَوُّع: التَّنَقُّص. وخَوَّعَ مالُه: نَقَص، وخَوَّعَه هو وخَوَّعَ وخَوَّفَ منه؛ قال طرَفةُ ابن العَبد:
وجامِلٍ خَوَّعَ من نِيبِه ... زَجْرُ المُعَلَّى، أُصُلًا، والسَّفِيحِ
يعني ما يَنحرُ في المَيْسِر منها ... ويُروى: خَوَّف، والمعنى واحد. وكُلُّ ما نَقص، فقد خَوَّع». انظر: ديوانه 16، ملحق ديوان طرفة في ديوان الشعراء الستة 183، لسان العرب 4/ 247 - 248.
(5) انظر: مجاز القرآن 1/ 360.
(6) انظر: تفسير الطبري (هجر) 14/ 235.