فهرس الكتاب
يَا ليتَ شِعْرِي وَالمُنَى لا تَنْفَعُ ... هَلْ أَغْدُوَنْ يَومًا وَأَمْرِي مُجْمَعُ [1] » [2] .
فقدم الحديث النبوي على الشاهد الشعري، مع اختلاف صيغ اللفظة موضع الشاهد في الآية عنه في الحديث النبوي والشاهد الشعري، ففي الآية وردت اللفظة بصيغة فِعْلِ الأمر «أَجْمِعُوا» ، وفي الحديث وردت بصيغة فعل المضارع «يُجْمِعُ» ، وفي الشعر وردت بصيغة اسم المفعول «مُجْمَعُ» ، مع الاتفاق في أصل المعنى وهو العزم على الشيء.
-ومن الأمثلة قول الزمخشري عند تفسيره لقوله تعالى: {وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13) } [الرعد: 13] [3] : «وَمَحَلَ بِفلانٍ إذا كَادَهُ وسَعَى به إلى السلطان، ومنه الحديث: «ولا تَجْعَلْه علينا مَاحِلًا مُصَدَّقا» [4] ، وقال الأعشى:
فَرعُ نَبْعٍ يَهشُّ في غُصُنِ المَجْدِ ... غَزِيرِ النَّدى شَديدِ المِحَالِ [5]
والمعنى: أنه شديدُ المكرِ والكَيدِ لأعدائه». [6] وقد قدم الاستشهاد بالآية ثم أتبعها بالحديث، ثم الشاهد الشعري بعدهما.
-وقال ابن عطية: «وقوله: {ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً} [يونس: 71] [7] ، أي: مُلْتَبِسًا مُشْكِلًا. ومنه قوله في الهلال: «فإنْ غُمَّ عَليكم» [8] ،
= الطبري (شاكر) 15/ 148 حاشية (2) ، ولم أجده في ديوانه.
(1) انظر: معاني القرآن للفراء 2/ 185، شرح المفضليات 66، 323، الخصائص 2/ 136.
(2) تفسير الطبري (شاكر) 15/ 147 - 148.
(3) الرعد 13.
(4) غريب بهذا اللفظ كما ذكر الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف 2/ 187، وورد بلفظ آخر مرفوعًا كما في صحيح ابن حبان 1/ 331 رقم (124) ، وشعب الإيمان للبيهقي 2/ 351، وورد موقوفًا على عبد الله بن مسعود كما في الزهد للإمام أحمد 155، والمصنف لعبدالرزاق 3/ 372 رقم 6010.
(5) ديوانه 57.
(6) الكشاف 2/ 519 - 520، وانظر: تفسير الطبري (شاكر) 8/ 399.
(7) يونس 71.
(8) رواه البخاري، كتاب الصيام، باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان 2/ 672 (1800) ، ومسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال 2/ 759 (1080) عن ابن عمر رضي الله عنهما.