فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 950

فقد نقل أقوالَ مَنْ وَجَّهَ قِراءَة الفَتحِ، ونقل الشاهد الشعري الذي استشهدوا به، ووجهَ الاستشهاد، وقد رجَّحَ الطبريُّ قراءةَ الكسرِ، وقال: «والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءةُ مَنْ قرأ {بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} بكسرِ الدَّالِ؛ لإجماع أهل التأويل على ما ذكرت من تأويلهم» . [1]

-ومن الأمثلة كذلك قول الطبري: «فإن قال قائل: وكيف قيل لهم: {قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ} [البقرة: 91] [2] فابتدأ الخبر على لفظ المستقبل، ثم أخبر أنه قد مضى؟ قيل: إن أهل العربية مختلفون في تأويل ذلك.

فقال بعضُ البصريين [3] : معنى ذلك: فلم قتلتم أنبياء الله من قبلُ، كما قال جل ثناؤه: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ} [البقرة: 102] [4] أَيْ: مَا تَلَتْ.

وكما قال الشاعر: [5]

ولقدْ أَمُرُّ على اللئيمِ يَسُبُّنِي ... فَمضيتُ عنهُ، وقُلتُ: لا يَعنيني [6]

يريد بقوله: «ولقد أَمُرُّ» ، ولقد مَررتُ، واستدلَّ على أنَّ ذلك كذلك، بقوله: «فمضيتُ عنه» ، ولم يقلْ: فأمضي عنه. وزعم أن «فَعَلَ» و «يَفْعَلُ» قد تشترك في معنى واحد، واستشهد على ذلك بقول الشاعر [7] :

(1) المصدر السابق 13/ 416، وانظر: مجاز القرآن 1/ 241، معاني القرآن للفراء 1/ 404.

(2) البقرة 91.

(3) هو الأخفش الأوسط، كما في معاني القرآن له 1/ 144 - 145.

(4) البقرة 102.

(5) هو شمر بن عمرو الحنفي كما في الأصمعيات 126، ولعميرة بن جابر الحنفي كما في حماسة البحتري 171، ولرجل من بني سلول كما في الكتاب 3/ 24، وبلا نسبة في الصاحبي 364.

(6) انظر: الكتاب لسيبويه 3/ 24، الخصائص 3/ 330، والمصادر في الحاشية السابقة.

(7) هو الطرماح بن حكيم الطائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت