وكُلُّ ذِي غَيبةٍ يَئُوبُ ... وغَائبُ الموتِ لا يَئُوبُ [1]
وهذا استشهاد للمعنى اللغوي، وأن العرب تعني بهذه اللفظة هذا المعنى، ومنه شاهد عَبيد، وقد استشهد بهذا الشاهد غيره من المفسرين لهذا المعنى [2] ، ولغيره. [3] ولم أر أصحاب غريب القرآن استشهدوا به مع كثرة ورود مادة «أوب» في القرآن. [4]
2 -استشهد ابن عطية بقول الأعشى:
فبَانَتْ وقد أَسْأَرَتْ في الفُؤادِ ... صَدْعًا على نأَيِها مُستطِيرا [5]
على أَنَّ السؤرَ هو البقيةُ من الشيء [6] ، والقطعة منه تسمى سؤرًا أيضًا، فمعنى البيت: أن صاحبته قد تركته وأبقت في فؤاده صَدْعًا بسبب فراقها، واستدل ابن عطية بهذا الشاهد على أَنَّ مَن هَمَز لفظَ السورةِ فقال «سؤرة» ، فإنه يعني بها القطعة من الشيء، فكذلك السورة من القرآن، سميت بذلك لأنها قطعة منه. [7]
3 -أراد القرطبي أن يبين معنى قوله: {الْخَاشِعِينَ} في قوله تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) } [البقرة: 45] [8] ، فذكر أن الخاشعين جَمعُ خاشعٍ، وهو المتواضع، ثم نقلَ قول الزجاج: «الخاشع الذي يرى أثر الذل والخشوع عليه، كخشوع الدار بعد الإقواء. هذا هو الأصل» . [9] ثم استشهد لهذا المعنى بقول النابغة:
(1) انظر: ديوانه 143.
(2) انظر: الجامع لأحكام القرآن 15/ 159.
(3) انظر: المحرر الوجيز (قطر) 8/ 59.
(4) انظر: المفردات للراغب 97، عمدة الحفاظ للسمين 1/ 154، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن 123، 124.
(5) انظر: ديوانه 13.
(6) انظر: تهذيب اللغة 13/ 47، لسان العرب 6/ 132 (سأر) .
(7) انظر: المحرر الوجيز 1/ 46، مجاز القرآن 1/ 5.
(8) البقرة 45.
(9) الجامع لأحكام القرآن 1/ 374.