فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 950

يَغْنَوْا فِيهَا [الأعراف: 92] [1] أنَّ معنى «يَغْنَوا فيها» ، أي: يقيموا ويسكنوا. وذكر ذلك غيره من المفسرين [2] ، غير أن ابن عطية أضاف تفصيلًا جيدًا لمعنى هذه اللفظة بعد أن استقرى شِعْرَ العرب فقال: «وغَنِيْتُ في المكانِ إنَّما يُقال في الإقامة التي هي مُقترنةٌ بتنعُّمٍ وعيشٍ مُرْضٍ، هذا الذي استقريتُ من الأشعارِ التي ذكرت العربُ فيها هذه اللفظةَ. فمِن ذلك قولُ الشاعرِ [3] :

وقد نَغْنَى بِها ونَرى عُصُورًا ... بِها يَقْتَدْنَنا الخُرُدَ الخِدالا [4]

ومنه قول الآخر [5] :

ولقد يَغْنَى بِها جِيْرانُكِ الْـ ... ـمُمْسِكو مِنكِ بعهدٍ وَوِصالِ [6]

أنشده الطبري [7] . ومنه قول الآخر [8] :

أَلا حَيِّ مِنْ أجلِ الحبيبِ المَغَانِيا [9] ...

ومنه قول مُهَلْهِلٍ:

(1) الأعراف 92.

(2) انظر: تفسير الطبري (هجر) 10/ 325، معاني القرآن للزجاج 2/ 396، معاني القرآن للنحاس 3/ 55، الجامع لأحكام القرآن 7/ 251 - 252، تفسير ابن كثير 3/ 445.

(3) هو المرار الأسدي كما في الكتاب 1/ 78، ونسبت خطأ لابن أبي ربيعة في بعض المصادر. انظر: شرح أبيات الجمل للبطليوسي 104.

(4) بها أي بالمنْزِل، أَنَّثهُ لما أَنَّه في معنى الدار، والعصور: الدهور، نصبه على الظرف، يقتدننا: يَمِلن بنا إلى الصبا، والخُرُد: جَمعُ خريدة، وهي الخَفِرَةُ الحَيَّية، والخِدالُ: جَمعُ خَدلة، وهي الغليظة الساق الناعمة. الكتاب 1/ 78، المقتضب 4/ 76 - 77، الجمل 128، شرج جمل الزجاجي لابن هشام 197.

(5) هو عبيد بن الأبرص. .

(6) انظر: ديوانه 115.

(7) انظر: تفسير الطبري (هجر) 10/ 325.

(8) هو أبو حية النميري.

(9) صدرُ بيتٍ، وعجزه:

.... لَبِسْنَ البِلى مِمَّا لَبِسْنَ اللياليا

انظر: أمالي القالي 2/ 185، العمدة في صناعة الشعر ونقده 1/ 555.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت