فهرس الكتاب
اجتزئ عن الياءِ بالكسرة. وعلى رأي الكوفيين يكون الكسرُ كسرَ إعرابٍ، وحذفت الياءُ مُجتزأً عنها بالكسرة كما اجتزئ عن ألفها بالفتحة [1] .
وقد قرأ بالوجه الذي عَدَّهُ أهلُ اللغةِ فصيحًا ابنُ السميفع [2] ، قال الأخفش: «وهو القياس، ولكنَّ الكتابَ ليست فيه ياءٌ، فلذلك كُرِهَ هذا» . [3] في حين قال أبو حيان: «وأجود اللغات الاجتزاء بالكسرةِ عن ياء الإضافة» . [4]
والغرض من الشاهد الشعري في كلام الطبري الاستشهاد على اللغة الفصيحة في قولهم: «يا ابن أمي» وهو إثبات الياء كما في شواهد الشعر، غير أن في ورودها في القرآن الكريم ما يُضعِّفُ هذا القول، وإن كان قد يُقالُ: إِنَّ القُرآنَ ترد فيه صيغٌ متعددةٌ كلها مستعملٌ معروفٌ عند العرب، وربما وردت اللغةُ القليلةُ، وتُركت الشائعةُ لحكمةٍ.
2 -في قوله تعالى: {وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152] [5] ذكر الطبري أن هذه هي اللغة الفصيحة في التعبير، وأنَّ «العرب تقولُ: نَصَحتُ لك، وشكرتُ لكَ، ولا تكاد تقول: نصحتكَ، ورُبَّما قالت: شكرتُكَ ونصحتُكَ، من ذلك قول الشاعر [6] :
هُمُ جَمعوا بُؤسَى ونُعْمَى عَليكمُ ... فَهلاَّ شَكَرْتَ القومَ إِذْ لَمْ تُقاتِلِ [7]
وقال النابغةُ في «نَصحتُكَ» :
(1) انظر: الدر المصون 5/ 467.
(2) هو أبو عبد الله مُحمَّدُ بن عبد الرحمن بن السَّمَيْفَعُ اليماني، من فصحاء العرب، له اختيارٌ في القراءة شَذَّ فيه، احتج لها أبو العلاء الهمذاني بشواهد ومتابعات. انظر: غاية النهاية 2/ 161 - 162.
(3) معاني القرآن 2/ 310، مختصر في شواذ القرآن لابن خالويه 51.
(4) البحر المحيط 4/ 396.
(5) البقرة 152.
(6) هو عمرو بن لجأ.
(7) انظر: البحر المحيط 1/ 198.