فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 950

قومٍ، وأنشد فيه قول الشاعر [1] :

إذا اتصلَتْ قَالت: أَبَكْرَ بنَ وَائلٍ ... وبَكْرٌ سَبَتْها والأُنُوفُ رَوَاغِمُ [2]

يعنى إذا انتسبت تلك القبيلة. وأنكرَ أهلُ المعاني هذا على أبى عبيدةَ، وقالوا هذا لا يستقيم في معنى هذا الاستثناء المنعُ من القتلِ، وما كان المنعُ لأجلِ النسبةِ فإِنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقاتل المشركين من قريش وإن كانوا من نسبه بل معنى قوله: {إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ} [النساء: 90] أَي: يُخالطونَ ويتصلونَ بقومٍ كان بينهم وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - موادعةٌ وعهدٌ». [3] والذين أنكروا هذا على أبي عبيدة هم المفسرون كالطبري. [4]

3 -اللغويين والنحويين.

رُبَّما يعبر المفسرون كالسمعاني بأهل المعاني بما يوحي أنه يعني به النحويين خاصة في مثل قوله: «قال أهل المعاني من أرباب النحو» [5] ومثل ذلك قول ابن جُزَيٍّ الكلبي: «وصنف في معاني القرآن جماعة من النحويين كأبي إسحاق الزجاج، وأبي علي الفارسي، وأبي جعفر النحاس» . [6] وقال الرازي: «وهذا قولُ جَميعِ أهل المعاني والعربية» . [7] ولذلك عَرَّفت مُحققةُ «معاني القرآن» للأخفش معانيَ القرآنِ بأَنَّهُ: «التفسير النحوي للقرآن» . [8]

4 -البلاغيين.

وربما عنى المفسرون بأهل المعاني أهل العناية بالبحث في بلاغة القرآن خاصة، ولا سيما ما سُمِّي بعلم المعاني منه، وكثيرًا ما ينقل

(1) هو الأعشى.

(2) انظر: ديوانه 81

(3) تفسير السمعاني 1/ 459 - 460.

(4) انظر: تفسير الطبري (هجر) 7/ 293، المحرر الوجيز 4/ 201 - 202.

(5) تفسير السمعاني 2/ 83، 3/ 75.

(6) التسهيل لعلوم التنزيل 1/ 10.

(7) المصدر السابق 21/ 70.

(8) مقدمة تحقيق معاني القرآن للأخفش لهدى قراعة 1/ 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت