فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 950

فجاء المفسرون بعد ذلك وأبرزهم أبو جعفر الطبري ووجد أمامه عددًا من المصنفات في لغة القرآن ونحوه، وأهمها كتب أبي عبيدة، والأخفش، والفراء وابن قتيبة، فشرع في تصنيف تفسيره عام 283 هـ، وفرغ منه عام 290 هـ [1] ، فاستطاع ابن جرير لسعة علمه بما قاله السلف في التفسير من الصحابة والتابعين وأتباعهم، ثم معرفته الواسعة باللغة، وجَمعهِ ما قاله قبله هؤلاء العلماء في مصنفاتهم، أن يتخذ لنفسه منهجًا متكاملًا في التفسير، أصبح سِمَةً بارزةً بعده، جَمَعَ فيه بين أقوال السلف في التفسير، والاحتجاج لها بلغة العرب وشعرها، وإعماله لرأيه الخاص في هذه الثروة العلمية التفسيرية بطريقة منهجية منظمة، فاستحق بذلك أن يكون شيخ المفسرين، ولذلك وصف تفسيره بأنه أجل التفاسير وأعظمها [2] ، وقيل عنه: لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل له كتاب تفسير محمد بن جرير لم يكن ذلك كثيرًا. [3] وتتبع السيوطي كتب التفسير حتى وصل إلى الطبري فجعله طبقةً وحده، ثم قال: «فإن قلت: فأي التفاسير ترشد إليه، وتأمر الناظر أن يُعوِّلَ عليه؟ قلت: تفسير الإمام أبي جعفر ابن جرير الطبري، الذي أجمع العلماء المُعتَبَرون أَنَّهُ لم يؤلف في التفسير مثله» . [4]

وجاء بعده الزمخشري فبدأ في تفسيره عام 526 هـ وفرغ منه عام 528 هـ [5] ، وصنف ابن عطية تفسيره عام 540 هـ، وصنف القرطبي تفسيره قبل عام 670 هـ.

وهذا السبق في التصنيف ليس منهجًا وإنما هو عُذْرٌ وربما سبب في المبالغة في التعويل على الشاهد الشعري عند المتقدمين كما فعل أبو

(1) انظر: معجم الأدباء 18/ 42.

(2) انظر: الإتقان في علوم القرآن 4/ 242.

(3) انظر: تاريخ بغداد 2/ 163.

(4) الإتقان في علوم القرآن 4/ 244.

(5) انظر: الكشاف 1/ 3، 2/ 570.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت