فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 950

فاستدل بشاهد شعري على صحة رواية شاهدٍ آخر، ومثل هذا المثال ليس بالكثير في كتب المعاني.

ومثله قول أبي عبيدة عند تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) } [الأعراف: 201] [1] حيث فسر الطائف بأَنَّهُ اللَّمَمُ، واستشهد بقول الأعشى:

وتُصْبِحُ عَنْ غِبِّ السُّرَى وكأَنَّما ... أَلَمَّ بِها مِنْ طائفِ الجِنِّ أَولَقُ [2]

ثم بين أن اسم الفاعل طائف مأخوذ من الفعل طاف يطيف، لا من طاف يطوف، فقال: «وهو من طفت أطيف طيفًا، قال [3] :

أَنَّى أَلَمَّ بكَ الخيالُ يَطِيفُ ... ومَطافُهُ لكَ ذِكْرَةٌ وشُغُوفُ [4] ». [5]

فقد استشهد أبو عبيدة بشاهد شعري آخر ليبين أصل اشتقاق كلمة في شاهد شعري آخر، وهذا غرض من أغراض إيراد الشواهد الشعرية لإيضاح بعضها.

-كثرة إيراد الشاهد الشعري:

من المواطن التي يكثر فيها أهل المعاني والغريب الاستشهاد بالشعر:

1 -مواطن الخلاف أو المناظرة العلمية، أو الردود. ومن ذلك قول الأخفش: «وقال: {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37) } [فصلت: 37] [6] لأَنَّ الجماعةَ منْ غَيْرِ الإنس مؤنثةٌ، وقال بعضهم: للذي خلق الآيات، ولا أراه قال ذلك إلا لجهله بالعربية. قال الشاعر [7] :

إِذْ أَشْرَفَ الدِّيكُ يَدْعو بعضَ أُسْرَتِهِ ... إلى الصِّياحِ وهُمْ قومٌ مَعازِيلُ [8]

(1) الأعراف 201.

(2) انظر: ديوانه 271.

(3) هو كعب بن زهير رضي الله عنه.

(4) انظر: ديوانه 113.

(5) مجاز القرآن 1/ 236 - 237.

(6) فصلت 37.

(7) هو عبدة بن الطبيب.

(8) انظر: المفضليات 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت