على عرشه». [1]
وقد دلَّ على هذه الصفةِ «نصوص الكتاب، والسنَّةِ، وإجْماعُ سلفِ الأمة، وأئمةِ السنة، بل على ذلك جَميعُ المؤمنين الأولين والآخرين» . [2] وذلك لأن «الآثار عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه، وسائر علماء الأمة متواترة عندَ مَن تتبعها، قَد جَمعَ العلماءُ فيها مصنفاتٍ صغارًا، وكبارًا» [3] فأدلة ثبوت صفتي الاستواء على العرش، والعلو كثيرة، وهي من أبلغ المتواترات اللفظية، والمعنوية. [4] وهي من الصفات السَّمعيةِ الفعلية المعلومةِ بالخَبَرِ [5] ، وهذا قول أئمة أهل الحديث والسنة. [6]
غير أَنَّ المخالفين لأهل السنة قد نفوا صفة الاستواء، وتأولوها بالاستيلاء، واستشهدوا على هذا التأويل بقول الشاعر:
قد استَوَى بِشْرٌ على العِرَاقِ ... مِنْ غَيْرِ سَيفٍ أَو دَمٍ مُهْرَاقِ
وهذا الشاهد شاهد مُفْرَدٌ اختُلِفَ في نسبته، فنُسِبَ للبُعيث المُجاشعيِّ، ونُسب للأخطلِ وكلاهُما مِن شعراء بني أمية. [7] على أَنَّ بعض كبار اللغويين قد أَنكرَ هذا البيتَ، ومِمَّنْ ردَّهُ الإمامُ الخطَّابيُّ بقوله: «وزعم بعضهم أَنَّ الاستواءَ ها هُنا بِمعنى الاستيلاء، ونَزَعَ فيهِ ببيتٍ مَجهولٍ، لم يقلهُ شاعرٌ معروفٌ يصحُّ الاحتجاجُ بقولهِ» . [8] وقد
(1) قال ابن القيم في «اجتماع الجيوش الإسلامية» 107: «روى الخلالُ في «كتاب السنة» بإسنادٍ صحيحٍ على شرط البخاري عن قتادة ثُمَّ ذَكرهَ، وقال الذهبي في «العلو» 52: «رواته ثقات» ، ولم يُعلِّق عليه الألباني في «مختصر العلو» .
(2) التسعينية لابن تيمية 2/ 545.
(3) التسعينية 2/ 565، 568.
(4) انظر: مجموع الفتاوى 5/ 15.
(5) انظر: المصدر السابق 5/ 523، وانظر: 5/ 227.
(6) انظر: المصدر السابق 5/ 397 - 398.
(7) نسبه للبعيث المجاشعي المرزوقي في الأزمنة والأمكنة 34، ونسبه بعضهم للأخطل كما في شرح القاموس وليس في ديوانه.
(8) من كتابه «شعار الدين» ، بواسطة مختصر الصواعق المرسلة للموصلي 3/ 891.