فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 950

يَجِئْنَ على ما كانَ مِنْ صَالحٍ بهِ ... وإِنْ كانَ فِيما لا يَرى النَّاسُ آليا [1]

يعني: وإن كان فيما يرى الناس لا يألو». [2] وقد ذكر ابن الأنباري هذا اللفظ وأنه من الأضداد، فقال في تفسير هذه الآية: «ومِمَّا فُسِّر مِن كتاب الله تفسيرين متضادّين، قوله تبارك وتعالى: {اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} ، يقال: معناه خلقها مرفوعة بلا عَمَد، فالجحْد واقع في موضعه الَّذي يجب كونه فيه، ثمَّ قال بعد: (تَرَوْنَهَا) أَي: لا تحتاجون مع الرؤية إِلى خَبَرٍ. ويفسَّر تفسيرًا آخر، وهو: الله الَّذي رفع السموات بعمد لا ترون تلك العمد، فدخل الجحْد على العَمَد في اللفظ، وهو في المعنى منقول إِلى الرؤية؛ كما تقول العرب: ما ضربتُ عبدَ اللهِ وعندَهُ أَحَدٌ، يريدون: ضربتُ عبدَ الله وليس عندَه أَحَدٌ. ويقال: ما ينشأُ أَحدٌ بِبَلَدٍ فيزالُ يذكره؛ أَي إِذا نشأَ ببلدٍ لم يزل يذكره. وأَنشد الفَرَّاءُ حجَّة لهذا المعنى ... » . [3] ثم ذكر شواهد الفراء التي ذكرها الطبري مع تفسيرها.

3 -وقال الطبريُّ عند تفسير قوله تعالى: {كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً} [التوبة: 8] [4] : «واكتفى بـ {كَيْفَ} دليلًا على معنى الكلام، لتقدم ما يراد من المعنى بها قبلها، وكذلك تفعل العرب، إذا أعادت الحرف بعد مضي معناه، استجازوا حذف الفعل، كما قال الشاعر [5] :

وخَبَّرْتُماني أَنَّما الموتُ في القُرَى ... فَكيفَ وهَذي هَضْبَةٌ وكَثِيبُ [6]

فحذف الفعل بعد {كَيْفَ} لتقدم ما يراد بعدها قبلها. ومعنى الكلام: فكيف يكون الموت في القرى، وهذي هضبة وكثيب، لا ينجو

(1) البيتان في معاني القرآن 2/ 57، والأضداد لابن الأنباري 268 ولم أعرف قائلهما.

(2) تفسير الطبري (هجر) 13/ 410.

(3) الأضداد 268.

(4) التوبة 8.

(5) هو كعب بن سعد الغنوي.

(6) انظر: الأصمعيات 99، طبقات فحول الشعراء 1/ 176، أمالي القالي 2/ 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت