فهرس الكتاب

الصفحة 864 من 950

من القراءة في ذلكَ عندنَا {إِنَّ} بتشديدِ نُونِها، {هَذَانِ} بالألف؛ لإجْماعِ الحُجةِ من القَرَأَةِ عليه، وأَنَّهُ كذلك هو في خَطِّ المصحف. ووجههُ إذا قرئ كذلك مُشابَهتهُ «الذين» ؛ إذ زادوا على «الذي» النون، وأُقِرَّ في جَميع أحوالِ الإعرابِ على حالةٍ واحدة، فكذلك {إِنَّ هَذانِ} زيدت على «هذا» نونٌ، وأُقِرَّ في جَميعِ أحوالِ الإعرابِ على حالةٍ واحدةٍ، وهي لُغةُ بلحرث بنِ كعبٍ، وخثعم، وزَبيد، ومَن ولِيَهُم من قبائل اليمن». [1]

والفراء يعتمد في مواضع كثيرة على الكسائي في نقل لغات العرب، ومن ذلك قوله عند تفسير قوله تعالى: {فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} [البقرة: 260] [2] : «ضَمَّ الصادَ العامَّةُ، وكان أصحاب عبد الله يكسرون الصاد، وهما لغتان. فأما الضم فكثير، وأما الكسر ففي هذيل وسليم. وأنشدني الكسائي عن بعض بني سليم:

وفَرْعٍ يَصِيْرُ الجِيدَ وَحْفٍ كأَنَّهُ ... على اللِّيتِ قِنْوانُ الكُرومِ الدَّوَالِحِ [3]

ويُفَسِّرُ معناه: قَطِّعهنَّ، ويقال: وجِّههنَّ». [4]

2 -ومن الأمثلة قول ابن قتيبة عند تفسير قوله تعالى: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) } [الأنفال: 57] [5] : «أي: افعل بِهم فِعلًا من العُقُوبة والتنكيلِ يتفرَّقُ بِهم مَن ورائهم مِن أعدائِك. ويُقال: شَرِّدْ بِهِم، سَمِّعْ بِهم بلغةِ قريش. قال الشاعر [6] :

أُطوِّفُ ما أُطوِّفُ كلَّ يومٍ ... مَخافةَ أَنْ يُشَرِّدَ بِي حَكيمُ [7] ». [8]

وحَكيمُ هو ابنُ أُميَّةَ بن حارثة بن الأَوقصِ، استعملتهُ قريش على

(1) تفسير الطبري (هجر) 16/ 101.

(2) البقرة 260.

(3) يُريدُ بالفرعِ الشَّعر التام، والوَحفُ: الأسودُ، واللَّيتُ: صفحةُ العُنُق، وقنوان الكروم: عناقيد العنب، والدوالح: المثقلات بحملها. انظر: معاني القرآن 1/ 174 ولم أجده عند غيره.

(4) معاني القرآن 1/ 174.

(5) الأنفال 57.

(6) هو الحارث بن أمية الأصغر.

(7) انظر: جمهرة نسب قريش 191.

(8) غريب القرآن 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت