فهرس الكتاب

الصفحة 883 من 950

أَولًا: بَيانُ أَسبابِ النُّزولِ.

وذلك أن ينص المفسر أن الآية قد نزلت في كذا، ومما قيل في ذلك من الشعر كذا. ومن أمثلة ذلك:

1 -ذكر الطبري عند تفسير قوله تعالى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5) } [الحشر: 5] [1] قصة قطع النبي - صلى الله عليه وسلم - لنخيل بني النضير، فقال: «عن ابن عمر، قال: قطع رسول الله نخل بني النضير، وفي ذلك نزلت: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ} الآية، وفي ذلك يقول حسان بن ثابت:

وهَانَ على سَراةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بالبُوَيرةِ مُستطِيْرُ [2] ». [3]

والبُوَيْرَة، تصغيرُ بُورة: موضعٌ كان به نَخْلٌ لِبَنِي النَّضِيرِ، وهو من منازِلِ اليَهُودِ. [4] والشعر في هذه المناسبات يعد تأكيدًا للحوادث، وتصديقًا للروايات، فالشعر سجل حافل بروايات التاريخ.

2 -عند تفسير قوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات: 9] [5] ، أورد الطبري سبب نزول هذه الآية فقال: «جَلس رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في مجلسٍ فيه عبد الله بن رواحة، وعبد الله بن أُبيِّ بن سَلول، فلمَّا ذهب رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قال عبد الله بنُ أُبيِّ بن سلول: لقد آذانا بَولُ حِمَارهِ، وسَدَّ علينا الرَّوْحَ، وكان بينه وبين ابنِ رواحةَ شيءٌ، حتى خَرجوا بالسِّلاحِ، فأتى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فحَجَزَ بينهم، فلذلك يقول عبد الله بن أبي:

متى ما يَكُنْ مَولاكَ خَصمُكَ جاهدًا ... تُظَلَّمْ ويَصْرعكَ الذينَ تُصارِعُ [6]

(1) الحشر 5.

(2) انظر: ديوانه 253.

(3) تفسير الطبري (هجر) 22/ 511 وقد خرجه المحققون فقالوا: «أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2642) ، ومسلم (1746) ، والبيهقي 9/ 83 وفي دلائل النبوة 3/ 184.

(4) انظر: تاج العروس 1/ 462 (بور) .

(5) الحجرات 9.

(6) انظر: السيرة النبوية 1/ 587.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت