وَقَالَ يَحْيَى بْن زِيَادٍ: (الطويل)
1 -فَإنْ يَكُ هذَا الشَّيْبُ جَاءَ وَأَصْبَحَتْ ... لَوَائِحُهُ يُشْهِقْنَ مِنْكَ الغَوَانِيَا
2 -فَإنِّي رَأَيْتُ الْمَوْتَ أَوَّلَ رِشْقِهِ ... وَلَمْ أَرَ مِثْلَ الدَّهْرِ أَصْوَبَ رَامِيَا
3 -رَمَتْنِي اللَّيَالِي بِالْمَشِيبِ فَأَصْبَحَتْ ... لَوَائِحُ هذَا الشَّيْبِ تَبْغِي شَبَابِيَا
4 -وَمَنْ يَنْتَقِصْ يَبْلُغْ ذَخِيرَةَ عُمْرِهِ ... وَلَوْ عَاشَ أعْصارًا يَعُدُّ اللَّيَالِيَا
5 -كَأَنِّي وَهذَا الشَّيْبَ كُنَّا بِمَوْعِدٍ ... فَلَمَّا أَتَى الْمِيعَادُ جَاءَ مُوَافِيَا
6 -كَأَنَّ الْمَشِيبَ جَاءَنَا وَهْوَ سَاخِطٌ ... عَلَيْنَا فَأَنْحَى بالْمَلامَةِ لاحِيَا
وَقَالَ أَيْضًا: (المديد)
1 -إِنَّ شَيْبَ الرَّأسِ بَعْدَ الشَّبَابِ ... لَنُهىً عَنْ جَامِحَاتِ التَّصَابِي
2 -إِنَّما الشَّيْبُ سِهَامُ الْمَنَايَا ... وَلِذِي الصَّبْوَةِ أَدْنَى الْعِتَابِ
3 -مَرْحَبًا بِالشَّيْبِ مِنْ زَائِرٍ ... وَسَقَى الرَّحْمَانُ شَرْخَ الشَّبَابِ
4 -مَا يَزَالُ الدَّهْرُ يَرْمِي الْفَتَى ... كُلَّ حِينٍ بسِهَامٍ صِيَابِ
5 -بِبَيَاضِ الرَّأْسِ مِنْ بَعْدِ مَا ... كَان غمْرًا كَجَنَاحِ الْغُرَابِ
6 -أَوْ بِنَقْضٍ بَانَ في قُوَّةٍ ... بَعْدَ تَأيِيدِ الْفَتَى ذِي الشِّغَابِ
7 -أوْ بِإِفْرَادِ امْرِئٍ رُبَّمَا ... كَانَ فِي مَا نَابَهُ ذَا صِحَابِ