فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 820

التزامه البتة دليل قاطع على عنايتهم بإدغام حرف التعريف وإنما ذلك لما ذكرت لك من تنبيههم على مزجه بما بعده

وأما لم جعلت لام التعريف في أول الاسم دون آخره فالجواب عن ذلك من وجهين

أحدهما وهو اللطيف القوي أنهم إنما خصوا لام التعريف بأول الاسم دون آخره من قبل أنهم صانوه وشحوا عليه لحاجتهم إليه فجعلوه في موضع لا يحذف فيه حرف صحيح البتة واللام حرف صحيح وذلك الموضع هو أول الكلمة ولما كان آخر الكلمة ضعيفا قابلا للتغيير في الوقف وغيره وقد يحذف فيه أيضا ما هو من أنفس الكلم نحو قولهم في الترخيم يا حار ويا منص وغير ذلك كرهوا أن يجلعوا اللام في آخر الاسم فيتطرق عليها الحذف في بعض الأحوال مع قوة حاجتهم إليها وشدة عنايتهم بها فحصنوها واحتاطوا عليها بأن وضعوها في أول الاسم لتبعد عن الحذف والاعتلال فهذا هو الجواب القوي الحسن اللطيف

والجواب الآخر أنها حرف زائد لمعنى وحروف المعاني في غالب الأمر إنما مواقعها في أوائل الكلم لا سيما وهي لام فأجريت مجرى لام الابتداء ولام الإضافة ولام الأمر ولام القسم وغير ذلك فقدمت كما قدمن والقول الأول هو الوجه وهذا الثاني لا بأس به

قد أتينا على أحكام لام التعريف كيف حالها في نفسها وأثبتنا من الحجاج في ذلك ما هو مقنع كاف وبقي علينا أن نذكر مواقعها في الكلام وعلى كم قسما تتنوع فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت