فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 820

الإضافة لأنها أبدا بعض من كل فلا بد من اعتقاد إضافتها وإرادتها لفظا أو معنى فيها فلما شاع فيها معنى الإضافة بعدت عن الصفة فلم توضع موضعا يقتصر بها لأجله على الصفة البتة كما فعل ذلك بالذي وإنما منعت الإضافة من ذلك لأنها تنافر الصفة في اللفظ والمعنى أما في اللفظ فلأن كل صفة معرفة فلا بد فيها من لام المعرفة على ما تقدم ولام المعرفة لا تجامع الإضافة لأنهما يعتقبان الكلمة فلا يجتمعان معا فأما قولهم الحسن الوجه والكريم الأب وبابهما فإن الإضافة فيهما غير محضة وتقدير الانفصال فيهما واجب ألا ترى أن المعنى الحسن وجهه والكريم أبوه على أن هذا الاتساع في اللفظ بالجمع بين اللام والإضافة إنما جاء في الصفات المشتقة من الأفعال نحو الحسن من حسن والظريف من ظرف وأي ليست بصفة ولا جارية على فعل فبعدت من أحكام الصفات

وأما المعنى فلأن الإضافة تكسب التعريف والتخصيص والصفة مشابهة للفعل والفعل لا يكون إلا نكرة فأما الذي فتعرفه بالصلة دون اللام على ما قدمنا

فإن قلت فإذا كانت الصفة مشابهة للفعل والفعل لا يكون معرفة أبدا فما بالك تقول مررت بزيد أخي عمرو فتصف بأخي عمرو وهو مضاف إضافة محضة إلى اسم علم

فالجواب أن قولنا مررت بزيد أخي عمرو ونظرت إلى هند بنت محمد ونحوه ليست بصفات محضة وإنما هي في الحقيقة عطف بيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت