فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 820

بعض المواضع وصفا على أحد أمرين إما على اعتقاد حذف المضاف وإما على جعل الموصوف الذي هو جوهر عرضا للمبالغة ولولا اعتقاد أحد هذين المعنيين لما جاز وصف الجوهر بالمصدر الذي هو عرض لأن حكم الوصف أن يكون وفق الموصوف وإذا كان الأمر كذلك فغير منكر أن يعتقد في ترك إجرائهم المصدر وصفا أنه إنما فعل به ذلك لأنه ليس مما سبيله في الحقيقة أن يوصف به ولذلك قل الوصف به في اللفظ واستنكر فغير خطأ أن يعتقد وصفا في المعنى وإن لم يخرج الوصف به إلى اللفظ والصفات الصريحة ليست كذلك لأنها مما حكمه وسبيله أن يستعمل في اللفظ صفة كما يستعمل في المعنى فترك إجرائهم الصفة الصريحة صفة في اللفظ يدل على أنهم قد هجروها صفة في المعنى إذ لو كانت مقدرة في المعنى صفة للزم خروجها على ذلك إلى اللفظ إذ ليس إجراء الصفة في اللفظ صفة مستكرها وأما المصدر فجريانه وصفا في اللفظ فيه استكراه فغير منكر أن يمتنع منه في اللفظ ويعتقد في المعنى وإنما جاز اعتقاده في المعنى وإن لم يكن الوصف بالمصدر في قوة الوصف بصريح الصفة لأنه وإن كان كذلك فهو على كل حال جائز مستعمل في بعض المواضع فاعرف ذلك إن شاء الله

ونظير هذا الذي أريتك قول سيبويه في عدة إذا سميت به رجلا أن تقول عدات وعدون فتجيز جمعه بالتاء وبالواو والنون ولا يمتنع من ذلك فيه وإن كان قبل التسمية به لم يجمع وإنما جاز فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت