فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 820

فالجواب أنه ليس في الكلام حرفان لمعنى واحد مجتمعان والعلة في ذلك أن الغرض في هذه الحروف الدوال على المعاني إنما هو التخفيف والاختصار ألا ترى أن هل تنوب عن أستفهم وما تنوب عن أنفي وقد تقدم نحو هذا في أول هذا الكتاب فإذا كان الغرض فيها إنما هو الاختصار والاستغناء بالقليل عن الكثير فلا وجه للجمع بين حرفين لمعنى واحد إذ في الواحد كفاية من الآخر وغناء عنه ولو جمع معه لانتقض الغرض بتكريره والإكثار بإعادته فإذا تباعد عنه لم يجتمع في اللفظ معه استجيزا اجتماعهما في الجملة الواحدة كما جاز الجمع بين حرف النداء والإضافة لتباعدهما في نحو يا عبد الله وما أشبهه

فإن قيل فإذا كان كذلك فلم أخرت اللام إلى الخبر وأقرت إن في أول الكلام وهلا عكس الأمر في ذلك

فالجواب أنه إنما أخرت اللام إلى الخبر وجعلت إن مع المبتدأ من قبل أن إن عاملة والمبتدأ لا يكون إلا اسما فجعل ما يعمل في الأسماء معها واللام ليست عاملة والخبر لا يلزم أن يكون اسما فقد يجوز أن يكون جملة وظرفا فلما لم يلزم أن يكون الخبر اسما مفردا وجاز أن يكون مبتدأ وخبرا وفعلا وفاعلا وظرفا جعلت اللام التي هي غير عاملة في ما قد لا يكون مفردا وجعلت إن العاملة تلي الاسم الذي سبيله أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت