فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 820

وألزم أبو العباس أبا عمر هنا شيئا لا يزلمه عندي وذلك أنه قال قد علمنا أن أول أحوال الاسم الرفع فأول ما وقعت التثنية وقعت والألف فيها فقد وجب أن لا يكون فيها في موضع الرفع إعراب وذلك أن أبا عمر إذا كان يقول في الألف ما قاله سيبويه فله فيه ماله وعليه ما عليه وقد صح أن سيبويه يقول إن النون عوض مما منع الاسم من الحركة والتنوين وكذلك أيضا قول أبي عمر في الرفع إن النون عوض من الحركة والتنوين وإذا كانت عوضا من الحركة فإن الاسم معرب والنون تقوم مقام حركة إعرابه فقد كان يجب على أبي العباس أن لا يدعي على أبي عمر أنه يعتقد أن الاسم في حال الرفع لا إعراب فيه فإن أراد أبو العباس أنه ليس في الألف إعراب وإنما النون عوض من الإعراب فهذا هو الذي قاله سيبويه أيضا وقد قامت الدلالة على صحته فينبغي أن يكون قول أبي عمر صحيحا إذ هو قول سيبويه الصحيح وإنما الذي يلزم أبا عمر في هذا ما قدمناه من أنه جعل اسما واحدا في حال الرفع معربا لفظا وجعل ذلك الاسم بعينه في حال الجر والنصب معربا معنى فخالف بين جهتي إعراب اسم واحد من حيث لا يجوز الخلاف

فإن قلت فإذا كان قلب الألف ياء في الجر والنصب هو الإعراب عند أبي عمر فما الذي ينبغي أن يعتقد في النون في حال الجر والنصب هل هي عنده عوض من الحركة والتنوين جميعا أو عوض من التنوين وحده إذ القلب قد ناب على مذهبه عن اعتقاد النون عوضا من الحركة

فالجواب أن أبا علي سوغه أن تكون النون عوضا من الحركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت