فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 820

فالجواب أن التثنية أكثر من الجمع بالواو ألا ترى أن جميع ما تجوز فيه التثنية من الأسماء فتثنيته صحيحة لأن لفظ واحدها موجود فيها وإنما تزيد عليه حرف التثنية وليس كل ما يجوز جمعه يجمع بالواو ألا ترى أن عامة المؤنث وما لا يعقل لا يجمع بالواو وإنما يجمع بغير الواو إما بالألف والتاء وإما مكسرا على أن ما يجمع بالواو قد يجوز تكسيره نحو زيد وزيود وقيس وأقياس وغير ذلك فالتثنية إذن أصح من الجمع لأنها لا تخطىء لفظ الواحد أبدا فلما ساغت فيمن يعقل وما لا يعقل وفي المذكر والمؤنث وكان الجمع الصحيح إنما هو لضرب واحد من الأسماء كانت التثنية أوسع من الجمع الصحيح فجعلوا الألف الخفيفة في التثنية الكثيرة وجعلوا الواو الثقيلة في الجمع القليل ليقل في كلامهم ما يستثقلون ويكثر في كلامهم ما يستخفون فاعرف ذلك قال أبو علي لما كان الجمع أقوى من التثنية لأنه يقع على أعداد مختلفة وكان لذلك أعم تصرفا من التثنية التي تقع لضرب واحد من العدد لا تتجاوزه وهو اثنان جعلوا الواو التي هي أقوى من الألف في الجمع الذي هو أقوى من التثنية

وقد زيدت الألف علامة للتثنية والضمير في الفعل نحو أخواك قاما وعلامة للتثنية مجردة من الضمير نحو قول الشاعر

( ألفيتا عيناك عند القفا ... أولى فأولى لك ذا واقيه )

وقد ذكرنا هذه اللغة في حرف النون وحرف الواو قد أخذت التثنية بحظ على أن فيها شيئا آخر سوى هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت