وقال أبو علي الجبائي من المعتزلة لا يقبل الخبر إذا رواه العدل الواحد إلا إذا انضم إليه خبر عدل آخر أو عضده موافقة ظاهر الكتاب أو ظاهر خبر آخر أو يكون منتشرا بين الصحابة أو عمل به بعضهم حكاه أبو الحسن البصري في المعتمد وأطلق الاستاذ أبو نصر التميمي عن أبي علي أنه لا يقبل إلا إذا رواه أربعة وللمعتزلة في رد الخبر الواحد حجج منها قصة ذي اليدين وكون النبي صلى الله عليه و سلم توقف في خبره حتى تابعه عليه غيره وقصة أبي بكر حين توقف في خبر المغيرة في ميراث الجدة حتى تابعه محمد بن مسلمة وقصة عمر حين توقف عن خبر أبي موسى في الاستئذان حتى تابعه أبو سعيد وأجيب عن ذلك كله فأما قصة ذي اليدين فإنما حصل التوقف في خبره لأنه أخبره عن فعله صلى الله عليه و سلم وأمر الصلاة لا يرجع المصلى فيه إلى خبر غيره بل ولو بلغوا حد التواتر فلعله إنما تذكر عند إخبار غيره وقد بعث صلى الله عليه و سلم رسله واحدا واحدا إلى الملوك ووفد عليه الآحاد من القبائل فأرسله إلى قبائلهم وكانت الحجة قائمة بإخبارهم عنه مع عدم اشتراط التعدد وأما قصة أبي بكر فإنما توقف إرادة الزيادة في التوثق وقد قبل خبر عائشة وحدها في قدر كفن النبي صلى الله عليه و سلم وأما قصة عمر فإن أبا موسى أخبره بذلك الحديث عقب إنكاره عليه رجوعه فأراد التثبت من ذلك وقد قبل خبر ابن عوف وحده في أخذ الجزية من