مثل ابن الصلاح بهذا الحديث لمضطرب الإسناد وقال العراقي في النكت اعترض عليه بأنه ذكر أن الترجيح إذا وجد انتفى الاضطراب وقد رواه سفيان الثوري وهو أحفظ ممن ذكرهم فينبغي أن ترجح روايته على غيرها وأيضا فإن الحاكم وغيره صححوا هذا الحديث قال والجواب ان وجوه الترجيح فيه متعارضة فسفيان وإن كان أحفظ إلا أنه انفرد بقوله أبي عمرو ابن حريث عن أبيه وأكثر الرواة يقولون عن جده وهم بشر وروح ووهيب وعبد الوارث وهم من ثقات البصريين وأئمتهم ووافقهم على ذلك من حفاظ الكوفة ابن عيينة وقولهم أرجح للكثرة ولأن إسمعيل بن أمية مكي وابن عيينة كان مقيما بها والأمران مما يرجح به وخالف الكل ابن جريج وهو مكي فتعارضت حينئذ وجوه الترجيح وانضم إلى ذلك جهالة راوي الحديث وهو شيخ إسمعيل فإنه لم يرو عنه غيره مع الاختلاف في اسمه واسم أبيه وهل يرويه عن أبيه أو جده أو هو نفسه عن أبي هريرة وقد حكى تضعيف هذا الحديث عن ابن عيينة فقال عنه لم نجد شيئا نشد به هذا الحديث ولم يجيء إلا من هذا الوجه وضعفه أيضا الشافعي والبيهقي والنووي في الخلاصة وقال شيخ الإسلام اتقن هذه الروايات رواية بشر وروح وأجمعها رواية حميد بن الأسود ومن قال أبو عمرو بن محمد أرجح ممن قال أبو محمد عمرو فإن رواة الأول أكثر وقد اضطرب من قال أبو محمد فمرة وافق الأكثرين فتلاشى الخلاف