فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 617

وإيثارا لمرضاته وطلبا للزلفى لديه والقرب منه وأيضا فلولا ذلك لم تكن هذه النشأة الإنسانية إنسانية بل كانت ملكية فإن الله سبحانه خلق خلقه أطوارا فخلق الملائكة عقولا لا شهوات لها ولا طبيعة تتقاضى منها خلاف ما يراد من مادة نورية لا تقتضي شيئا من الآثار والطبائع المذمومة وخلق الحيوانات ذوات شهوات لا عقول لها وخلق الثقلين الجن والإنس وركب فيهم العقول والشهوات والطبائع المختلفة لآثارمختلفة بحسب موادها وصورها وتركيبها وهؤلاء هم أهل الامتحان والابتلاء وهم المعرضون للثواب والعقاب ولو شاء سبحانه لجعل خلقه على طبيعة خلق واحد ولم يفاوت بينهم لكن ما فعله سبحانه هو محض الحكمة وموجب الربوبية ومقتضى الإلهية ولو كان الخلق كله طبيعة واحدة ونمطا واحدا لوجد الملحد مقالا وقال هذا مقتضى الطبيعة ولو كان فاعلا بالاختيار لتنوعت أفعاله ومفعولاته ولفعل الشيء وضده والشيء وخلافه وكذلك لولا شهود هذه الحوادث المشهودة لوجد الملحد أيضا مقالا وقال لو كان لهذا العالم خالقا مختارا لوجدت فيه الحوادث على حسب إرادته واختياره كما روى الحسن أو غيره قال كان أصحاب محمد يقولون جل ربنا القديم إنه لو لم يتغير هذا الخلق لقال الشاك فيه إنه لو كان لهذا العالم خالق لأحدثه بينا هو ليل إذ جاء نهار وبينا هو نهار إذ جاء ليل بينا هو صحو إذ جاء غيم وبينا عو غيم إذ جاء صحو ونحو هذا من الكلام ولهذا يستدل سبحانه في كتابه بالحوادث تارة وباختلافها تارة إذ هذا وهذا يستلزم ربوبيته وقدرته واختياره ووقوع كل الكائنات على وفق مشيئته فتنوع أفعاله ومفعولاته من أعظم الأدلة على ربوبيته وحكمته وعلمه ولهذا خلق سبحانه النوع الإنساني أربعة أقسام

أحدها لا من ذكر ولا أنثي وهو خلق أبيهم واصلهم آدم

الثاني خلقه من ذكر بلا أنثى كخلق أمهم حواء من ضلع من أضلاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت