وإيثارا لمرضاته وطلبا للزلفى لديه والقرب منه وأيضا فلولا ذلك لم تكن هذه النشأة الإنسانية إنسانية بل كانت ملكية فإن الله سبحانه خلق خلقه أطوارا فخلق الملائكة عقولا لا شهوات لها ولا طبيعة تتقاضى منها خلاف ما يراد من مادة نورية لا تقتضي شيئا من الآثار والطبائع المذمومة وخلق الحيوانات ذوات شهوات لا عقول لها وخلق الثقلين الجن والإنس وركب فيهم العقول والشهوات والطبائع المختلفة لآثارمختلفة بحسب موادها وصورها وتركيبها وهؤلاء هم أهل الامتحان والابتلاء وهم المعرضون للثواب والعقاب ولو شاء سبحانه لجعل خلقه على طبيعة خلق واحد ولم يفاوت بينهم لكن ما فعله سبحانه هو محض الحكمة وموجب الربوبية ومقتضى الإلهية ولو كان الخلق كله طبيعة واحدة ونمطا واحدا لوجد الملحد مقالا وقال هذا مقتضى الطبيعة ولو كان فاعلا بالاختيار لتنوعت أفعاله ومفعولاته ولفعل الشيء وضده والشيء وخلافه وكذلك لولا شهود هذه الحوادث المشهودة لوجد الملحد أيضا مقالا وقال لو كان لهذا العالم خالقا مختارا لوجدت فيه الحوادث على حسب إرادته واختياره كما روى الحسن أو غيره قال كان أصحاب محمد يقولون جل ربنا القديم إنه لو لم يتغير هذا الخلق لقال الشاك فيه إنه لو كان لهذا العالم خالق لأحدثه بينا هو ليل إذ جاء نهار وبينا هو نهار إذ جاء ليل بينا هو صحو إذ جاء غيم وبينا عو غيم إذ جاء صحو ونحو هذا من الكلام ولهذا يستدل سبحانه في كتابه بالحوادث تارة وباختلافها تارة إذ هذا وهذا يستلزم ربوبيته وقدرته واختياره ووقوع كل الكائنات على وفق مشيئته فتنوع أفعاله ومفعولاته من أعظم الأدلة على ربوبيته وحكمته وعلمه ولهذا خلق سبحانه النوع الإنساني أربعة أقسام
أحدها لا من ذكر ولا أنثي وهو خلق أبيهم واصلهم آدم
الثاني خلقه من ذكر بلا أنثى كخلق أمهم حواء من ضلع من أضلاع