آدم من غير أن تحمل بها أنثى أو يشتمل عليها بطن
الثالث خلقه من أنثى بلا ذكر كخلق المسيح عيسى بن مريم
الرابع خلق سائر النوع لإنساني من ذكر وأنثى وكل هذا ليدل عباده على كمال قدرته ونفوذ مشيئته وكمال حكمته وأن الأمر ليس كما يظنه أعداؤه الجاحدون له الكافرون به من أن ذلك أمر طبيعي لم يزل هكذا ولا يزال وأنه ليس للنوع أب ولاأم وأنه ليس إلا أرحام تدفع وأرض تبلع وطبيعة تفعل ما يرى ويشاهد ولم يعلم هؤلاء الجهال الضلال أن الطبيعة قوة وصفة فقيرة إلى محلها محتاجة إلى حامل لها وأنها من أدل الدلائل على وجود أمره في طبعها وخلقها وأودعها الأجسام وجعل فيها هذه الأسرار العجيبة فالطبيعة مخلوق من مخلوقاته ومملوك من مماليكه وعبيدة مسخرة لأمره تعالى منقادة لمشيئته ودلائل الصنعة وإمارات الخلق والحدوث وشواهد الفقر والحاجة شاهدة عليها بأنها مخلوقة مصنوعة لا تخلق ولا تفعل ولا تتصرف في ذاتها ونفسها فضلا عن إسناد الكائنات إليها
والمقصود أن تنويع المخلوقات واختلافها من لوازم الحكمة والربوبية والملك وهو أيضا من موجبات الحمد فله الحمد على ذلك كله أكمل حمد وأتمه أيضا فإن مخلوقاته هي موجبات أسمائه وصفاته فلكل اسم وصفة أثر لا بد من ظهوره فيه واقتضائه له فيمتنع تعطيل آثار أسمائه وصفاته كما يمتنع تعطيل ذاته عنها وهذه الآثار لها متعلقات ولوازم يمتنع أن لا توجد كما تقدم التنبيه عليه وأيضا فإن تنويع أسباب الحمد أمر مطلوب للرب محبوب له فكما تنوعت أسباب الحمد تنوع الحمد بتنوعها وكثر بكثرتها ومعلوم أنه سبحانه محمود على انتقامه من أهل الإجرام والإساءة كما هو محمود على إكرامه لأهل العدل والإحسان فهو محمود على هذا وعلى هذا مع ما يتبع ذلك من حمده على حلمه وعفوه ومغفرته وترك