فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 617

آدم من غير أن تحمل بها أنثى أو يشتمل عليها بطن

الثالث خلقه من أنثى بلا ذكر كخلق المسيح عيسى بن مريم

الرابع خلق سائر النوع لإنساني من ذكر وأنثى وكل هذا ليدل عباده على كمال قدرته ونفوذ مشيئته وكمال حكمته وأن الأمر ليس كما يظنه أعداؤه الجاحدون له الكافرون به من أن ذلك أمر طبيعي لم يزل هكذا ولا يزال وأنه ليس للنوع أب ولاأم وأنه ليس إلا أرحام تدفع وأرض تبلع وطبيعة تفعل ما يرى ويشاهد ولم يعلم هؤلاء الجهال الضلال أن الطبيعة قوة وصفة فقيرة إلى محلها محتاجة إلى حامل لها وأنها من أدل الدلائل على وجود أمره في طبعها وخلقها وأودعها الأجسام وجعل فيها هذه الأسرار العجيبة فالطبيعة مخلوق من مخلوقاته ومملوك من مماليكه وعبيدة مسخرة لأمره تعالى منقادة لمشيئته ودلائل الصنعة وإمارات الخلق والحدوث وشواهد الفقر والحاجة شاهدة عليها بأنها مخلوقة مصنوعة لا تخلق ولا تفعل ولا تتصرف في ذاتها ونفسها فضلا عن إسناد الكائنات إليها

والمقصود أن تنويع المخلوقات واختلافها من لوازم الحكمة والربوبية والملك وهو أيضا من موجبات الحمد فله الحمد على ذلك كله أكمل حمد وأتمه أيضا فإن مخلوقاته هي موجبات أسمائه وصفاته فلكل اسم وصفة أثر لا بد من ظهوره فيه واقتضائه له فيمتنع تعطيل آثار أسمائه وصفاته كما يمتنع تعطيل ذاته عنها وهذه الآثار لها متعلقات ولوازم يمتنع أن لا توجد كما تقدم التنبيه عليه وأيضا فإن تنويع أسباب الحمد أمر مطلوب للرب محبوب له فكما تنوعت أسباب الحمد تنوع الحمد بتنوعها وكثر بكثرتها ومعلوم أنه سبحانه محمود على انتقامه من أهل الإجرام والإساءة كما هو محمود على إكرامه لأهل العدل والإحسان فهو محمود على هذا وعلى هذا مع ما يتبع ذلك من حمده على حلمه وعفوه ومغفرته وترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت