فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 617

حقوقه ومسامحة خلقه بها والعفو عن كثير من جنايات العبيد فنبههم باليسير من عقابه وانتقامه على الكثير الذي عفا عنه وأنه لو عاجلهم بعقوبته وأخذهم بحقه لقضى إليهم أجلهم ولما ترك على ظهرها من دابة ولكنه سبقت رحمته غضبه وعفوه انتقامه ومغفرته عقابه فله الحمد على عفوه وانتقامه وعلى عدله وإحسانه ولا سبيل إلى تعطيل أسباب حمده ولا بعضها فليتدبر اللبيب هذا الموضع حق التدبر وليعطه حقه يطلعه على أبواب عظيمة من أسرار القدر ويهبط به على رياض منه معشبة وحدائق مأنقة والله الموفق الهادي للصواب

وأيضا فإن الله سبحانه نوع الأدلة الدالة عليه والتي تعرف عباده به غاية التنوع وصرف الآيات وضرب الأمثال ليقيم عليهم حجته البالغة ويتم عليهم بذلك نعمته السابغة ولا يكون لأحد بعد ذلك حجة عليهم سبحانه بل الحجة كلها له والقدرة كلها له فأقام عليهم حجته ولو شاء لسوى بينهم في الهداية كما قال تعالى فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين فأخبر أن له الحجة البالغة وهي التي بلغت إلى صميم القلب وخالطت العقل واتحدت به فلا يمكن للعقل دفعها ولا جحدها ثم أخبر أنه سبحانه قادر على هداية خلقه كلهم ولو شاء ذلك لفعله لكمال قدرته ونفوذ مشيئته ولكن حكمته تأبى ذلك وعدله يأبى تعذيب أحد وأخذه بلا حجة فأقام الحجة وصرف الآيات وضرب الأمثال ونوع الأدلة ولو كان الخلق كلهم على طريقة واحدة من الهداية لما حصلت هذه الأمور ولا تنوعت هذه الأدلة والأمثال ولا ظهرت عزته سبحانه في انتقامه من أعدائه ونصر أوليائه عليهم ولا حججه التي أقامها على صدق أنبيائه ورسله ولا كان للناس آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت