سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين ولا كان للخلق آية باقية ما بقيت الدنيا في شأن موسى وقومه وفرعون وقومه وفلق البحر لهم ودخولهم جميعا فيه ثم إنجاء موسى وقومه ولم يغرق أحد منهم وأغرق فرعون وقومه لم ينج منهم أحد فهذا التعرف إلى عباده وهذه الآيات وهذه العزة والحكمة لا سبيل إلى تعطيلها البتة ولا توجد بدون لوازمها
وأيضا فإن حقيقة الملك إنما تتم بالعطاء والمنع والإكرام والإهانة والإثابة والعقوبة والغضب والرضا والتولية والعزل وإعزاز من يليق به العز وإذلال من يليق به الذل قال تعالى قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شىء قدير تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحى وترزق من تشاء بغير حساب وقال تعالى يسئله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويكشف غما وينصر مظلوما ويأخذ ظالما ويفك عانيا ويغني فقيرا ويجبر كسيرا ويشفي مريضا ويقيل عثرة ويستر عورة ويعز ذليلا ويذل عزيزا ويعطي سائلا ويذهب بدولة ويأتي بأخرى ويداول الأيام بين الناس ويرفع أقواما ويضع آخرين يسوق المقادير التي قدرها قيل خلق السموات والأرض بخمسين ألف عام إلى مواقيتها فلا يتقدم شيء منها عن وقته ولا يتأخر بل كل منها قد أحصاه كما أحصاه كتابه وجرى به قلمه ونفذ فيه حكمه وسبق به علمه فهو المتصرف في الممالك كلها وحده تصرف ملك قادر قاهر عادل رحيم تام الملك لا ينازعه في ملكه منازع ولا يعارضه فيه معارض فتصرفه في المملكة دائر بين العدل والإحسان والحكمة والمصلحة والرحمة فلا يخرج تصرفه عن ذلك