فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 617

ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون وقال في الأضاحي والهدايا لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم وقال عقيب أمرهم بالصدقة ونهيهم عن إخراج الرديء من المال ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بإخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد يقول سبحانه إني غني عما تنفقون أن ينالني منه شيء حميد مستحق المحامد كلها فإنفاقكم لا يسد منه حاجة ولا يوجب له حمدا بل هو الغني بنفسه الحميد بنفسه وأسمائه وصفاته وإنفاقكم إنما ننفعه لكم وعائدته عليكم ومن المتعين على من لم يباشر قلبه حلاوة هذا الخطاب وجلالته ولطف موقعه وجذبه للقلوب والأرواح ومخالطته لها أن يعالج قلبه بالتقوى وأن يستفرغ منه المواد الفاسدة التي حالت بينه وبين حظه من ذلك ويتعرض إلى الأسباب التي يناله بها من صدق الرغبة واللحأ إلى الله أن يحيي قلبه ويزكيه ويجعل فيه الإيمان والحكمة فالقلب الميت لا يذوق طعم الإيمان ولا يجد حلاوته ولا يتمتع بالحياة الطيبة لا في الدنيا ولا في الآخرة ومن أراد مطالعة أصول النعم فليدم سرح الذكر في رياض القرآن وليتأمل ما عدد الله فيه من نعمه وتعرف بها إلى عباده من أول القرآن إلى آخره حين خلق أهل النار وابتلاهم بإبليس وحزبه وتسليط أعدائهم عليهم وامتحانهم بالشهوات والإرادات والهوى لتعظم النعمة عليهم بمخالفتها ومحاربتها فالله على أوليائه وعباده أتم نعمة وأكملها في كل ما خلقه من محبوب ومكروه ونعمه ومحنه وفي كل ما أحدثه في الأرض من وقائعه بأعدائه وإكرامه لأوليائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت