ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون وقال في الأضاحي والهدايا لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم وقال عقيب أمرهم بالصدقة ونهيهم عن إخراج الرديء من المال ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بإخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد يقول سبحانه إني غني عما تنفقون أن ينالني منه شيء حميد مستحق المحامد كلها فإنفاقكم لا يسد منه حاجة ولا يوجب له حمدا بل هو الغني بنفسه الحميد بنفسه وأسمائه وصفاته وإنفاقكم إنما ننفعه لكم وعائدته عليكم ومن المتعين على من لم يباشر قلبه حلاوة هذا الخطاب وجلالته ولطف موقعه وجذبه للقلوب والأرواح ومخالطته لها أن يعالج قلبه بالتقوى وأن يستفرغ منه المواد الفاسدة التي حالت بينه وبين حظه من ذلك ويتعرض إلى الأسباب التي يناله بها من صدق الرغبة واللحأ إلى الله أن يحيي قلبه ويزكيه ويجعل فيه الإيمان والحكمة فالقلب الميت لا يذوق طعم الإيمان ولا يجد حلاوته ولا يتمتع بالحياة الطيبة لا في الدنيا ولا في الآخرة ومن أراد مطالعة أصول النعم فليدم سرح الذكر في رياض القرآن وليتأمل ما عدد الله فيه من نعمه وتعرف بها إلى عباده من أول القرآن إلى آخره حين خلق أهل النار وابتلاهم بإبليس وحزبه وتسليط أعدائهم عليهم وامتحانهم بالشهوات والإرادات والهوى لتعظم النعمة عليهم بمخالفتها ومحاربتها فالله على أوليائه وعباده أتم نعمة وأكملها في كل ما خلقه من محبوب ومكروه ونعمه ومحنه وفي كل ما أحدثه في الأرض من وقائعه بأعدائه وإكرامه لأوليائه