فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 617

ملك مقرب ولا نبي مرسل ونسبة ما يعلم العباد من ذلك إلى ما لا يعلمونه كنقرة عصفور في بحر

فإن قيل فكيف تصنعون بما يشاهد من أنواع الابتلاء والامتحان والآلام للأطفال والحيوانات ومن هو خارج عن التكليف ومن لا ثواب ولا عقاب عليه وما تقولون في الأسماء الدالة على ذلك من المنتقم والقابض والخافض ونحوها قيل قد تقدم من الكلام في ذلك ما يكفي بعضه لذي الفطرة السليمة والعقل المستقيم وأما من فسدت فطرته وانتكس قلبه وضعفت بصيرة عقله فلو ضرب له من الأمثال ما ضرب فإنه لا يزيده إلا عمى وتحيرا ونحن نزيد ما تقدم إيضاحا وبيانا إذ بسط هذا المقام أولى من اختصاره فنقول قد علمت أن جميع أسماء الرب سبحانه حسنى وصفاته كمال وأفعاله حكمة ومصلحة وله كل ثناء وكل حمد ومدحة وكل خير فمنه وله وبيده والشر ليس إليه بوجه من الوجوه لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ولا في اسمائه وإن كان في مفعولاته فهو خير بإضافته إليه وشر بإضافته إلى من صدر عنه ووقع به فتمسك بهذا الأصل ولا تفارقه في كل دقيق وجليل وحكمه على كل ما يرد عليك وحاكم إليه واجعله آخيتك التي ترجع إليها وتعتمد عليها واعلم أن لله خصائص في خلقه ورحمة وفضلا يختص به من يشاء وذلك موجب ربوبيته وإلهيته وحمده وحكمته فإياك ثم إياك أن تصغي إلى وسوسة شياطين الإنس والجن والنفس الجاهلة الظالمة إنه هلا سوى بين عباده في تلك الخصائص وقسمها بينهم على السواء فإن هذا عين الجهل والسفه من المعترض به وقد بينا فيما تقدم أن حكمته تأبى ذلك وتمنع منه ولكن اعلم أن الأمر قسمة بين فضله وعدله فيختص برحمته من يشاء ويقصد بعذابه من يشاء وهو المحمود على هذا فالطيبون من خلقه مخصوصون بفضله ورحمته والخبيثون مقصودون بعذابه ولكل واحد قسطه من الحكمة والابتلاء والامتحان وكل مستعمل فيما هو له مهيأ وله مخلوق وكل ذلك خير ونفع ورحمة للمؤمنين فإنه تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت