خلقهم للخيرات فهم لها عاملون واستعملهم فيها فلم يدركوا ذلك إلا به ولا استحقوه إلا بما سبق لهم من مشيئته وقسمته فكذلك لا تضرهم الأدواء ولا السموم بل متى وسوس لهم العدو واغتالهم بشيء من كيده أو مسهم بشيء من طيفه تذكروا فإذا هم مبصرون وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون وإذا وقعوا في معصية صغيرة أو كبيرة عاد ذلك عليهم رحمة وانقلب في حقهم دواء وبدل حسنه بالتوبة النصوح والحسنات الماحية لأنه سبحانه عرفهم بنفسه وبفضله وبأن قلوبهم بيده وعصمتهم إليه حيث نقض عزماتهم وقد عزموا أن لا يعصوه وأراهم عزته في قضائه وبره وإحسانه في عفوه ومغفرته وأشهدهم نفوسهم وما فيها من النقص والظلم والجهل وأشهدهم حاجتهم إليه وافتقارهم وذلهم وأنه إن لم يعف عنهم ويغفر لهم فليس لهم سبيل إلى النجاة أبدا فإنهم لما أعطوا من أنفسهم العزم أن لا يعصوه وعقدوا عليهم قلوبهم ثم عصوه بمشيئته وقدرته عرفوا بذلك عظيم اقتداره وجميل ستره إياهم وكريم حلمه عنهم وسعة مغفرته لهم برد عفوه وحنانه وعطفه ورأفته وأنه حليم ذو أناة ورحيم سبقت رحمته غضبه وأنهم متى رجعوا إليه بالتوبة وجدوه غفورا رحيما حليما كريما يغفر لهم السيئات ويقيلهم العثرات ويودهم بعد التوبة ويحبهم فتضرعوا إليه حينئذ بالدعاء وتوسلوا إليه بحسن إجابته وجميل عطفه وحسن امتنانه في أن ألهمهم دعاءه ويسرهم للتوبة والإنابة وأقبلوا بقلوبهم إليه بعد إعراضها عنه ولم تمنعه معاصيهم وجناياتهم من عطفه عليهم وبره لهم وإحسانه إليهم فتاب عليهم قبل أن يتوبوا إليه وأعطاهم قبل أن يسألوه فلما تابوا إليه واستغفروه وأنابوا إليه تعرف إليهم تعرفا آخر فعرفهم رحمته وحسن عائدته وسعة مغفرته وكريم عفوه وجميل صفحه وبره وامتنانه وكرمه وشرعه ومبادرته قبولهم بعد أن كان منهم ما كان من طول الشرور وشدة النفور والإيضاع في طرق معاصيه وأشهدهم مع ذلك حمده العظيم وبره العميم وكرمه في أن خلى بينهم وبين المعصية فنالوها بنعمه ! وإعانته ثم لم يخل بينهم وبين ما توجبه من