فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 617

خلقهم للخيرات فهم لها عاملون واستعملهم فيها فلم يدركوا ذلك إلا به ولا استحقوه إلا بما سبق لهم من مشيئته وقسمته فكذلك لا تضرهم الأدواء ولا السموم بل متى وسوس لهم العدو واغتالهم بشيء من كيده أو مسهم بشيء من طيفه تذكروا فإذا هم مبصرون وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون وإذا وقعوا في معصية صغيرة أو كبيرة عاد ذلك عليهم رحمة وانقلب في حقهم دواء وبدل حسنه بالتوبة النصوح والحسنات الماحية لأنه سبحانه عرفهم بنفسه وبفضله وبأن قلوبهم بيده وعصمتهم إليه حيث نقض عزماتهم وقد عزموا أن لا يعصوه وأراهم عزته في قضائه وبره وإحسانه في عفوه ومغفرته وأشهدهم نفوسهم وما فيها من النقص والظلم والجهل وأشهدهم حاجتهم إليه وافتقارهم وذلهم وأنه إن لم يعف عنهم ويغفر لهم فليس لهم سبيل إلى النجاة أبدا فإنهم لما أعطوا من أنفسهم العزم أن لا يعصوه وعقدوا عليهم قلوبهم ثم عصوه بمشيئته وقدرته عرفوا بذلك عظيم اقتداره وجميل ستره إياهم وكريم حلمه عنهم وسعة مغفرته لهم برد عفوه وحنانه وعطفه ورأفته وأنه حليم ذو أناة ورحيم سبقت رحمته غضبه وأنهم متى رجعوا إليه بالتوبة وجدوه غفورا رحيما حليما كريما يغفر لهم السيئات ويقيلهم العثرات ويودهم بعد التوبة ويحبهم فتضرعوا إليه حينئذ بالدعاء وتوسلوا إليه بحسن إجابته وجميل عطفه وحسن امتنانه في أن ألهمهم دعاءه ويسرهم للتوبة والإنابة وأقبلوا بقلوبهم إليه بعد إعراضها عنه ولم تمنعه معاصيهم وجناياتهم من عطفه عليهم وبره لهم وإحسانه إليهم فتاب عليهم قبل أن يتوبوا إليه وأعطاهم قبل أن يسألوه فلما تابوا إليه واستغفروه وأنابوا إليه تعرف إليهم تعرفا آخر فعرفهم رحمته وحسن عائدته وسعة مغفرته وكريم عفوه وجميل صفحه وبره وامتنانه وكرمه وشرعه ومبادرته قبولهم بعد أن كان منهم ما كان من طول الشرور وشدة النفور والإيضاع في طرق معاصيه وأشهدهم مع ذلك حمده العظيم وبره العميم وكرمه في أن خلى بينهم وبين المعصية فنالوها بنعمه ! وإعانته ثم لم يخل بينهم وبين ما توجبه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت