فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 617

الهلاك والفساد الذي لا يرجى معه فلاح بل تداركهم بالدواء الثاني الشافي فاستخرج منهم داء لو استمر معهم لأفضى إلى الهلاك ثم تداركهم بروح الرجاء فقذفه في قلوبهم وأخبر أنه عند ظنونهم به ولو أشهدهم عظم الجناية وقبح المعصية وغضبه ومقته على من عصاه فقط لأورثهم ذلك المرض القاتل أو الداء العضال من اليأس من روحه والقنوط من رحمته وكان ذلك عين هلاكهم ولكن رحمهم قبل البلاء وجعل تلك الآثار التي توجبها المعصية من المحن والبلاء والشدائد رحمة لهم وسببا إلى علو درجاتهم ونيل الزلفى والكرامة عنده فأشهدهم بالجناية عزة الربوبية وذل العبودية ورقاهم بآثارها إلى منازل قربة ونيل كرامته فهم على كل حال يربحون عليه يتقلبون في كرمه وإحسانه وكل قضاء يقضيه للمؤمن فهو خير به يسوقه إلى كرامته وثوابه وكذلك عطاياه الدنيوية نعم منه عليهم فإذا استرجعها أيضا وسلبهم إياها انقلبت من عطايا الآخرة ما قيل إن الله ينعم على عباده بالعطايا الفاخرة فإذا استرجعها كانت عطايا الآخرة والرب سبحانه قد تجلى لقلوب المؤمنين العارفين وظهر لها بقدرته وجلاله وكبريائه ومضى مشيئته وعظيم سلطانه وعلو شأنه وكرمه وبره وإحسانه وسعة مغفرته ورحمته وما ألقاه في قلوبهم من الإيمان بأسمائه وصفاته إلى حيث احتملته القوى البشرية ووراءه مما لم تحتمله قواهم ولا يخطر ببال ولا يدخل في خلد مما لا نسبة لما عرفوه إليه فاعلم أن الذين كان قسمهم أنواع المعاصي والفجور وفنون الكفر والشرك والتقلب في غضبه وسخطه وقلوبهم وأرواحهم شاهدة عليهم بالمعاصي والكفر مقرة بأن له الحجة عليهم وأن حقه قبلهم ولا يذكر أحد منهم النار إلا وهو شاهد بذلك مقر به معترف اعتراف طائع لا مكره مضطهد فهذه شهادتهم على أنفسهم وشهادة أوليائه عليهم والمؤمنون يشهدون فيهم بشهادة أخرى لا يشهد بها أعداؤه ولو شهدوا بها وباؤوا بها لكانت رحمته أقرب إليهم من عقوبته فيشهدون أنهم عبيده وملكه وأنه أوجدهم ليظهر بهم مجده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت