مباشرة من غير توسط بسبب أصلا فهذا قد يكون حقا وإن أرادوا أنها غير منسوبة إلى قدرته ومشيئته البتة فباطل
وذهبت طائفة إلى أن في كل نوع من أنواع الحيوانات أنبياء ورسلا وأنها مستحقة للثواب والعقاب وأن ما ينزل بها من الآلام فجزاء لها وعقوبات على معاصيها ومخالفتها واحتجوا بقوله تعالى وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم وقال تعالى وإن من أمة إلا خلا فيها نذير
وقالت طائفة من التناسخية إن الله خلق خلقه كلهم جملة واحدة بصفة واحدة ثم أمرهم ونهاهم فمن عصى منهم نسخ روحه في جسد بهيمة تبتلى بالذبح والقتل كالدجاج والغنم والإبل والبقر والبراغيث والقمل فما سلط على هذه البهائم من الآلام فهو للأرواح الآدمية التي أودعت هذه الأجساد فمن كان منهم زانيا أو زانية كوفىء بأن جعل في بدن حيوان ما يمكنه الجماع كالبغال ومن كان منهم عفيفا عن الزنا مع ظلمه وغشمه كوفىء بأن جعل في بدن تيس أو عصفور أو ديك ومن كان منهم جبارا عنيدا كوفىء بأن جعل في بدن قملة أو قرادة ونحوهما إلى أن يقتص منهم ثم يردون فمن عصى منهم بعد ذلك رده كرر أيضا عليه ذلك التناسخ هكذا أبدا حتى يطيع طاعة لا معصية بعدها أبدا فينتقل إلى الجنة من وقته وقد ذهب إلى هذا المذهب من المنتسبين إلى الإسلام رجل يقال له أحمد بن حائط طرد أصول القدرية وشريعتهم التي شرعوها لله فأوجبوا بها عليه وحرموا
وذهب المجوس إلى أن هذه الآلام والشرور من الإله الشرير المظلم