فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 617

فلا تضاف إلى الإله الخير العادل ولا تدخل تحت قدرته ولهذا كان أشبه أهل البدع بهم القدرية النفاة

وقالت الزنادقة والدهرية كل ذلك من تصرف الطبيعة وفعلها وليس لذلك فاعل مختار مدبر بمشيئته وقدرته ولا بد في النار من إحراق ونفع وفي الماء من إغراق ونفع وليس وراء ذلك شيء فهذه مذاهب أهل الأرض في هذا المقام

ولما انتهى أبو عيسى الوراق إلى حيث انتهت إليه أرباب المقالات فطاش عقله ولم يتسع لحكمة إيلام الحيوان وذبحه صنف كتابا سماه النوح على البهائم فأقام عليها المآتم وناح وباح بالزندقة الصراح وممن كان على هذا المذهب أعمى البصر والبصيرة كلب معرة النعمان المكنى بأبي العلاء المعري فإنه امتنع من أكل الحيوان زعم لظلمه بالإيلام والذبح وأما ابن خطيب الري فإنه سلك في ذلك طريقة مركبة من طريقة المتكلمين وطريقة الفلاسفة المشائين وهذبها ونقحها واعترف في آخرها بأنه لا سبيل إلى الخلاص من الشبه التي أوردها على نفسه إلا بالتزام أنه تعالى موجب بالذات لا فاعل بالقصد والاختيار فأقر على نفسه بالعجز عن أجوبة تلك المطالبات إلا بإنكار قدرة الله ومشيئته وفعله الاختياري وذلك جحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت