فلا تضاف إلى الإله الخير العادل ولا تدخل تحت قدرته ولهذا كان أشبه أهل البدع بهم القدرية النفاة
وقالت الزنادقة والدهرية كل ذلك من تصرف الطبيعة وفعلها وليس لذلك فاعل مختار مدبر بمشيئته وقدرته ولا بد في النار من إحراق ونفع وفي الماء من إغراق ونفع وليس وراء ذلك شيء فهذه مذاهب أهل الأرض في هذا المقام
ولما انتهى أبو عيسى الوراق إلى حيث انتهت إليه أرباب المقالات فطاش عقله ولم يتسع لحكمة إيلام الحيوان وذبحه صنف كتابا سماه النوح على البهائم فأقام عليها المآتم وناح وباح بالزندقة الصراح وممن كان على هذا المذهب أعمى البصر والبصيرة كلب معرة النعمان المكنى بأبي العلاء المعري فإنه امتنع من أكل الحيوان زعم لظلمه بالإيلام والذبح وأما ابن خطيب الري فإنه سلك في ذلك طريقة مركبة من طريقة المتكلمين وطريقة الفلاسفة المشائين وهذبها ونقحها واعترف في آخرها بأنه لا سبيل إلى الخلاص من الشبه التي أوردها على نفسه إلا بالتزام أنه تعالى موجب بالذات لا فاعل بالقصد والاختيار فأقر على نفسه بالعجز عن أجوبة تلك المطالبات إلا بإنكار قدرة الله ومشيئته وفعله الاختياري وذلك جحد