لربوبيته فزعم أنه لا يمكن تقرير حكمته إلا بجحد ربوبيته ونحن نذكر كلامه بألفاظه وقال في مباحثه المشرقية
الفصل السادس في كيفية دخول الشر في القضاء الإلهي وقبل الخوض فيه لا بد من تقديم مقدمتين
المقمة الأولى الأمور التي يقال إنها شر إما أن تكون أمورا عدمية أو أمورا وجودية فإن كانت أمورا عدمية فهي على أقسام ثلاثة لأنها إما أن تكون عدما لأمر ضرورية للشيء في وجوده مثل عدم الحياة وإما أن تكون عدما لأمور نافعة قريبة من الضرورة كالأعمى أو تكون كذلك كعدم العلم بالفلسفة والهندسة وأما الأمور الوجودية التي يقال إنها شرور فهي كالحرارة المفرقة لاتصال العضو واعلم أن الشر بالذات هو عدم ضروريات الشيء وعدم منافعه مثل عدم الحياة وعدم البصر فإن الموت والعمى لا حقيقة لهما إلا أنهما عدم الحياة وعدم البصر وهما من حيث هما كذلك شر فإذن ليس لهما اعتبار آخر بحسبه يكونان شرين وأما عدم الفضائل المستغنى عنها مثل عدم العلم بالفلسفة فظاهر أن ذلك ليس بشر وأما الأمور الوجودية فإنها ليست شرورا بالذات بل بالعرض من حيث أنها تتضمن عدم أمور ضرورية أو نافعة ويدل عليه أنا لا نجد شيئا من الأفعال التي يقال لها شر إلا وهو كما قال بالنسبة إلى الفاعل وأما شريته فبالقياس إلى شيء آخر فالظلم مثلا يصدر عن قوة ظلامة للغلبة وهي القوة الغضبية والغلبة هي كمالها وفائدة خلقتها فهذا الفعل بالقياس إليها شر لأنها إن ضعفت عنه فهو بالقبياس إليها شر وإنما كان شرا للمظلوم لفوات المال وغيره عنه والنفس الناطقة كمالها الاستيلاء على هذه القوة فعند قهر القوة الغضبية يفوت النفس ذالك الاستيلاء ولا جرم كان شرا لها وكذلك النار إذا أحرقت فإن الإحراق كمالها ولكنها شر بالنسبة إلى من زالت سلامته بسببها وكذلك القتل وهو استعمال الآلة القطاعة في قطع رقبة الإنسان فإن كون الإنسان قويا على استعمال الآلة ليس شرا له بل