فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 617

لربوبيته فزعم أنه لا يمكن تقرير حكمته إلا بجحد ربوبيته ونحن نذكر كلامه بألفاظه وقال في مباحثه المشرقية

الفصل السادس في كيفية دخول الشر في القضاء الإلهي وقبل الخوض فيه لا بد من تقديم مقدمتين

المقمة الأولى الأمور التي يقال إنها شر إما أن تكون أمورا عدمية أو أمورا وجودية فإن كانت أمورا عدمية فهي على أقسام ثلاثة لأنها إما أن تكون عدما لأمر ضرورية للشيء في وجوده مثل عدم الحياة وإما أن تكون عدما لأمور نافعة قريبة من الضرورة كالأعمى أو تكون كذلك كعدم العلم بالفلسفة والهندسة وأما الأمور الوجودية التي يقال إنها شرور فهي كالحرارة المفرقة لاتصال العضو واعلم أن الشر بالذات هو عدم ضروريات الشيء وعدم منافعه مثل عدم الحياة وعدم البصر فإن الموت والعمى لا حقيقة لهما إلا أنهما عدم الحياة وعدم البصر وهما من حيث هما كذلك شر فإذن ليس لهما اعتبار آخر بحسبه يكونان شرين وأما عدم الفضائل المستغنى عنها مثل عدم العلم بالفلسفة فظاهر أن ذلك ليس بشر وأما الأمور الوجودية فإنها ليست شرورا بالذات بل بالعرض من حيث أنها تتضمن عدم أمور ضرورية أو نافعة ويدل عليه أنا لا نجد شيئا من الأفعال التي يقال لها شر إلا وهو كما قال بالنسبة إلى الفاعل وأما شريته فبالقياس إلى شيء آخر فالظلم مثلا يصدر عن قوة ظلامة للغلبة وهي القوة الغضبية والغلبة هي كمالها وفائدة خلقتها فهذا الفعل بالقياس إليها شر لأنها إن ضعفت عنه فهو بالقبياس إليها شر وإنما كان شرا للمظلوم لفوات المال وغيره عنه والنفس الناطقة كمالها الاستيلاء على هذه القوة فعند قهر القوة الغضبية يفوت النفس ذالك الاستيلاء ولا جرم كان شرا لها وكذلك النار إذا أحرقت فإن الإحراق كمالها ولكنها شر بالنسبة إلى من زالت سلامته بسببها وكذلك القتل وهو استعمال الآلة القطاعة في قطع رقبة الإنسان فإن كون الإنسان قويا على استعمال الآلة ليس شرا له بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت