فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 617

خيرا وكذلك كون الآلة قطاعة هو خير لها وكذلك كون الرقبة قابلة للانقطاع كل ذلك خيرات ولكن القتل شر من حيث أنه متضمن لزوال الحياة فثبت بما ذكرناه أن الأمور الوجودية ليست شرا بالذات بل بالعرض والله أعلم

المقدمة الثانية ان الأشياء إما أن تكون مادية أو لا تكون فإن لم تكن مادية لم يكن فيها ما بالقوة فلا يكون فيها شر أصلا وإن كانت مادية كانت في معرض الشر وعروض الشر لها إما أن يكون في ابتداء تكونها أو بعد تكونها أما الأول فهو إما أن تكون المادة التي تتكون إنسانا أو فرسا يعرض لها من الأسباب ما يجعلها رديئة المزاج رديئة الشكل والخلقة فرداءه مزاج ذلك الشخص ورداءه خلقه ليس لأن الفاعل حرم بل لأن المنفعل له لم يقبل أما الثاني وهو أن يعرض الشر للشيء وطروء طارىء عليه بعد تكونه فذلك الطارىء إما شيء يمنع المكمل من الإكمال مثل تراكم السحب وإظلال الجبال الشاهقات إذ صار مانعا من تأثير الشمس في النبات وإما شيء يفسد مثل البرد الذي يصل إلى النبات فيفسد بسبب ذلك استعداده للنشوء والنمو

وإذا عرفت ذلك فنقول قد بينا أن الشر بالحقيقة إما عدم ضروريات الشيء وإما عدم نافعه فنقول إما أن يكون خيرا من كل الوجوه أو شرا من كل الوجوه أو خيرا من وجه وشرا من وجه وهذا على تقدير أقسام فإنه إما أن يكون خيره غالبا على شره أو يكون شره غالبا على خيره أو متساويا خيره وشره فهذه أقسام خمسة أما الذي يكون خيرا من كل الوجوه وهو موجود أي الذي يكون كذلك لذاته فهو الله تبارك وتعالى وأما الذي يكن خيره لغيره فهو العقول والأفلاك لأن هذه الأمور ما فاتها شيء من ضروريات ذاتها ولا من كمالاتها والذي كله شر أو الغالب فيه أو المساوي فهو غير موجود لأن كلامنا في الشيء بمعنى عدم الضروريات والمنافع لا بمعنى عدم الكمال الزائد فلا شك أن ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت