خيرا وكذلك كون الآلة قطاعة هو خير لها وكذلك كون الرقبة قابلة للانقطاع كل ذلك خيرات ولكن القتل شر من حيث أنه متضمن لزوال الحياة فثبت بما ذكرناه أن الأمور الوجودية ليست شرا بالذات بل بالعرض والله أعلم
المقدمة الثانية ان الأشياء إما أن تكون مادية أو لا تكون فإن لم تكن مادية لم يكن فيها ما بالقوة فلا يكون فيها شر أصلا وإن كانت مادية كانت في معرض الشر وعروض الشر لها إما أن يكون في ابتداء تكونها أو بعد تكونها أما الأول فهو إما أن تكون المادة التي تتكون إنسانا أو فرسا يعرض لها من الأسباب ما يجعلها رديئة المزاج رديئة الشكل والخلقة فرداءه مزاج ذلك الشخص ورداءه خلقه ليس لأن الفاعل حرم بل لأن المنفعل له لم يقبل أما الثاني وهو أن يعرض الشر للشيء وطروء طارىء عليه بعد تكونه فذلك الطارىء إما شيء يمنع المكمل من الإكمال مثل تراكم السحب وإظلال الجبال الشاهقات إذ صار مانعا من تأثير الشمس في النبات وإما شيء يفسد مثل البرد الذي يصل إلى النبات فيفسد بسبب ذلك استعداده للنشوء والنمو
وإذا عرفت ذلك فنقول قد بينا أن الشر بالحقيقة إما عدم ضروريات الشيء وإما عدم نافعه فنقول إما أن يكون خيرا من كل الوجوه أو شرا من كل الوجوه أو خيرا من وجه وشرا من وجه وهذا على تقدير أقسام فإنه إما أن يكون خيره غالبا على شره أو يكون شره غالبا على خيره أو متساويا خيره وشره فهذه أقسام خمسة أما الذي يكون خيرا من كل الوجوه وهو موجود أي الذي يكون كذلك لذاته فهو الله تبارك وتعالى وأما الذي يكن خيره لغيره فهو العقول والأفلاك لأن هذه الأمور ما فاتها شيء من ضروريات ذاتها ولا من كمالاتها والذي كله شر أو الغالب فيه أو المساوي فهو غير موجود لأن كلامنا في الشيء بمعنى عدم الضروريات والمنافع لا بمعنى عدم الكمال الزائد فلا شك أن ذلك