فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 617

مغلوب والخير غالب لأن الأمراض وإن كثرت إلا أن الصحة أكثر منها فالحرق والغرق والخسف وإن كانت قد تكثر إلا أن السلامة أكثر منها فأما الذي يكون خيره غالبا على شره فالأولى فيه أن يكون موجودا لوجهين الأول أنه إن لم يوجد فلا بد وأن يفوت الخير الغالب وفوت الخير الغالب شر غالب فإذا في عدمه يكون الشر أغلب من الخير وفي وجوده يكون الخير أغلب من الشر ويكون وجود هذا القسم أولى مثاله النار في وجودها منافع كثيرة وأيضا مفاسد كثيرة مثل إحراق الحيوانات ولكنا إذا قابلنا منافعها بمفاسدها كانت مصالحها أكثر بكثير من مفاسدها ولو لم توجد لفاتت تلك المصالح وكانت مفاسد عدمها أكثر من مصالحها فلا جرم وجب إيجادها وخلقها الثاني وهو الذي يكون خيره ممزوجا بالشر ليس إلا الأمور التي تحت كرة القمر فلا شك أنها معلولات العلل العالية فلو لم يوجد هذا القسم لكان يلزم من عدمها عدم عللها الموجبة لها وهي خيرات محضة فيلزم من عدمها عدم الخيرات المحضة وذلك شر محض فإذا لا بد من وجود هذا القسم فإن قيل فلم لم يخلق الخالق هذه الأشياء عرية عن كل الشرور فنقول لأنه لو جعلها كذلك لكان هذا هو القسم الأول وذلك مما قد فرغ منه وبقي في العقل قسم آخر وهو الذي يكون خيره غالبا على شره وقد بينا أن الأولى بهذا القسم أن يكون موجودا قال وهذا الجواب لا يعجبني لأن لقائل أن يقول إن جميع هذه الخيرات والشرور إنما توجد باختيار الله وإرادته مثلا الاحتراق الحاصل عقيب النار ليس موجبا من النار بل الله اختار خلقه عقيب مماسة النار وإذا كان حصول الاحتراق عقيب مماسة النار باختيار الله وإرادته فكان يمكنه أن يختار خلق الإحراق عندما يكون خيرا ولا يختار خلقه عندما يكون شرا ولا خلاص عن هذه المطالبة إلا ببيان كونه سبحانه فاعلا بالذات لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت