مغلوب والخير غالب لأن الأمراض وإن كثرت إلا أن الصحة أكثر منها فالحرق والغرق والخسف وإن كانت قد تكثر إلا أن السلامة أكثر منها فأما الذي يكون خيره غالبا على شره فالأولى فيه أن يكون موجودا لوجهين الأول أنه إن لم يوجد فلا بد وأن يفوت الخير الغالب وفوت الخير الغالب شر غالب فإذا في عدمه يكون الشر أغلب من الخير وفي وجوده يكون الخير أغلب من الشر ويكون وجود هذا القسم أولى مثاله النار في وجودها منافع كثيرة وأيضا مفاسد كثيرة مثل إحراق الحيوانات ولكنا إذا قابلنا منافعها بمفاسدها كانت مصالحها أكثر بكثير من مفاسدها ولو لم توجد لفاتت تلك المصالح وكانت مفاسد عدمها أكثر من مصالحها فلا جرم وجب إيجادها وخلقها الثاني وهو الذي يكون خيره ممزوجا بالشر ليس إلا الأمور التي تحت كرة القمر فلا شك أنها معلولات العلل العالية فلو لم يوجد هذا القسم لكان يلزم من عدمها عدم عللها الموجبة لها وهي خيرات محضة فيلزم من عدمها عدم الخيرات المحضة وذلك شر محض فإذا لا بد من وجود هذا القسم فإن قيل فلم لم يخلق الخالق هذه الأشياء عرية عن كل الشرور فنقول لأنه لو جعلها كذلك لكان هذا هو القسم الأول وذلك مما قد فرغ منه وبقي في العقل قسم آخر وهو الذي يكون خيره غالبا على شره وقد بينا أن الأولى بهذا القسم أن يكون موجودا قال وهذا الجواب لا يعجبني لأن لقائل أن يقول إن جميع هذه الخيرات والشرور إنما توجد باختيار الله وإرادته مثلا الاحتراق الحاصل عقيب النار ليس موجبا من النار بل الله اختار خلقه عقيب مماسة النار وإذا كان حصول الاحتراق عقيب مماسة النار باختيار الله وإرادته فكان يمكنه أن يختار خلق الإحراق عندما يكون خيرا ولا يختار خلقه عندما يكون شرا ولا خلاص عن هذه المطالبة إلا ببيان كونه سبحانه فاعلا بالذات لا